الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        2055 حدثني عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سألت ابن عباس رضي الله عنهما ما معنى قوله لا يبيعن حاضر لباد فقال لا يكن له سمسارا

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا عبد الأعلى ) هو ابن عبد الأعلى .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( سألت ابن عباس ) كذا رواه مختصرا وليس فيه للتلقي ذكر ، وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث ، فقد سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله : " لا تلقوا الركبان " وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن معمر ، والقول في حديث ابن عباس كالقول في حديث أبي هريرة ، وقوله : " لا تلقوا الركبان " خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا ، ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم .

                                                                                                                                                                                                        وقوله : " للبيع " يشمل البيع لهم والبيع منهم ، ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقي ، فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهي؟ فيه احتمال ، فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية ، وشرط بعض الشافعية في النهي أن يبتدئ المتلقي فيطلب من الجالب البيع ، فلو ابتدأ الجالب بطلب البيع فاشترى منه المتلقي لم يدخل في النهي ، وذكر إمام الحرمين في صورة التلقي المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل ، وذكر المتولي فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول ، وذكر أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم ، وقد يؤخذ من هذه التقييدات إثبات الخيار لمن وقعت له ولو لم يكن هناك تلق ، لكن صرح الشافعية أن كون إخباره كذبا ليس شرطا لثبوت الخيار وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو المعتبر وجودا وعدما .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية