الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          [ 6 ] واستشهدوا شهيدين من رجالكم أي اطلبوا أن يشهد على ذلك رجلان ممن حضر ذلك منكم أو أشهدوها على ذلك ، فالشهيد من شهد الشيء وحضره بإمعان ، كما يؤخذ من صيغة المبالغة ، واستشهده سأله أن يشهد ; أي أن تكون شاهدا بذلك عند الحاجة إليه ، ويطلق الشهيد على الأمين في الشهادة كما في القاموس ولعل الوصف منتزع من صيغة المبالغة ، ولكن حمل هذا التفسير على الشهيد اسما لله - تعالى - ولا دليل على التخصيص ، والسياق يدل مع الصيغة على أن وصف الكمال معتبر فيمن يستشهد ، كما اعتبر مثله في الكاتب والولي ، وما بيناه في معنى الشهيد يرد قول القائلين : إن المراد بالشهيدين من سيكونان شاهدين بذلك الحق من باب مجاز الأول ، وقوله : من رجالكم والخطاب للمؤمنين يدل على أنهم لا يستشهدون من لم يكن منهم ، وكون استشهاد غيرهم ليس مشروعا لهم أو ليس جائزا عملا بمفهوم الصفة لا يعد نصا على أن شهادته إذا هو شهد لا تصح أو لا تدل على شيء ، ولكن العلماء اتفقوا على شروط في الشهادة الشرعية منها : الإسلام والعدالة ; لهذه الآية ولقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم [ 65 :2 ] وجعلوا قوله - تعالى - في آية الوصية : اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم [ 5 :106 ] خاصا بمثل تلك الواقعة ، وأولها بعضهم بغير ذلك كما يأتي في محله ، ولا أحفظ عن الأستاذ الإمام شيئا في المسألة ، وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة في الشرع أعم من الشهادة ، فكل ما تبين به الحق بينه ، كالقرائن القطعية ، ويمكن أن تدخل شهادة غير المسلم في البينة بهذا المعنى الذي استدل عليه بالكتاب والسنة واللغة إذا تبين للحاكم بها الحق .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية