الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 301 ] ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ( القرشي ) المخزومي ( المدني )

سبعة عشر حديثا منها سبعة متصلة وستة مرسلة ، ومنها ما شركه فيها أبو سلمة بن عبد الرحمن أربعة أحاديث : حديثان متصلان مسندان ، وحديثان مرسلان .

وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، يكنى أبا محمد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، وذلك سنة أربع عشرة ، هذا أشهر شيء في مولده وأصحه ، وقد قيل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وعلى الأول أهل الأثر ، وأما الحسن البصري فولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وذكر ابن البرقي ، عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب ، عن مالك أن سعيد بن المسيب ولد لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر . قال : وحدثنا ابن عبد الحكم ، قال : سمعت مالكا يقول : [ ص: 302 ] كان يقال لسعيد بن المسيب : راوية عمر ، قال : وتوفي سعيد بن المسيب سنة أربع وتسعين . هكذا قال ( ابن ) البرقي . وخالفه غيره وسنذكر ذلك في آخر باب أخباره هاهنا ، إن شاء الله .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، قال : حدثنا عبد الأعلى أبو مسهر ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال لما مات ابن عمر وابن عباس كان عالم المدينة سعيد بن المسيب ، قال : وحدثنا دحيم ، قال : حدثنا سهل بن هاشم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : سئل الزهري ومكحول من أفقه من أدركتما ؟ فقالا : سعيد بن المسيب . وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا [ ص: 303 ] أبو الميمون ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، فذكر الخبرين جميعا هذا والذي قبله .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، قال : أنبأنا محمد بن الحسن ، قال : أنبأنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عنبسة ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : رمقت سعيد بن المسيب بعد جلد هشام بن إسماعيل إياه فما رأيته يفوته معه سجود ، ولا ركوع ، ولا زال يصلي معه بصلاته ، قال الزبير : وحدثني ذؤيب بن عمامة ، عن معن بن عيسى ، عن محمد بن هلال عن سعيد بن المسيب أنه قال : ما لقيت ( قط ) المنصرفين من الصلاة منذ أربعين سنة .

وروى الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب ، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته ، قال يحيى بن سعيد : وكان عبد الله بن عمر إذا سئل عن شيء يشكل عليه ، قال : سلوا سعيد بن المسيب .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ [ ص: 304 ] حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر . وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ( قال ) : حدثنا أحمد بن زهير ( قال : حدثنا إبراهيم ) بن المنذر الحزامي ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، عن مالك بن أنس أن سعيد بن المسيب ولد في زمن عمر بن الخطاب ، وكان احتلامه أيام مقتل عثمان ، وروى شعبة ، عن إياس بن معاوية ، قال : قال لي سعيد بن المسيب : ممن أنت ؟ قلت : ( من ) مزينة ، قال : إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر ، وسنذكر رواية سعيد ، عن عمر في باب يحيى بن سعيد ، إن شاء الله .

وذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حماد [ ص: 305 ] بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : كان الحسن لا يرجع عن فتيا يفتي بها إلا أن يبلغه أن سعيد بن المسيب أفتى بخلافها ، فإنه يترك قوله ، ويرجع إلى قول سعيد ويقول : إن ذلك رجل طلب العلم في مظانه . قال الحسن : وسمعت يزيد بن هارون ، وعبد الرزاق يقولان : كان سعيد بن المسيب سيد التابعين ، قال : وحدثنا عفان ، حدثنا سليم بن أخضر ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : كان في سعيد بن المسيب كزازة ، قال محمد : ولو رفقوا به لاستخرجوا منه علما كبيرا .

حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : سمعت الزهري يقول : أدركت أربعة بحور : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله . قال : وحدثنا عبد الرحمن بن مبارك [ ص: 306 ] قال : حدثنا قريش بن حيان العجلي ، قال : حدثنا عمرو بن دينار ، قال : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله . قال : وحدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب ، قال : وحدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، قال : قال لي عبد الله بن ثعلبة بن صعير تريد هذا الأمر ؟ عليك بسعيد بن ( المسيب ) قال : وحدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري ، قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثني أبي ، عن سعيد ، قال : سمعته يقول : ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل قضاء قضاه أبو بكر ، وكل قضاء قضاه عمر ، قال : وأحسبه قال : وعثمان ( مني ) . قال أبو بكر أحمد بن زهير : سمعت [ ص: 307 ] يحيى بن معين يقول : مات سعيد بن المسيب سنة خمس ومائة ، وكذلك ( قال ) علي بن محمد المدائني أبو الحسن .

وحدثنا أحمد بن حنبل ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال : وسعيد بن المسيب سنة إحدى ، أو اثنتين وتسعين يعني مات . قال أبو نعيم : مات سعيد بن المسيب سنة ثلاث وتسعين ، وكذلك ذكر البخاري ، عن علي ابن المديني ، وزاد : وهو ابن بضع وثمانين ، قال الواقدي : مات سعيد بن المسيب سنة أربع وتسعين ، وهو ابن بضع وثمانين ، قال : وفيها مات عروة ، وعلي بن حسين ، وكان يقال : سنة الفقهاء .

وروى ابن وهب ، والأصمعي ، وابن أبي الوزير ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، قال : كنت أجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير أتعلم منه النسب ، فسألته يوما عن شيء ( من الفقه ) فقال : إن كنت تريد هذا ولك به حاجة فعليك بذلك الشيخ وأشار إلى سعيد بن المسيب فتحولت إليه فجالسته تسع ( سنين ) لا أحسب أن عالما غيره . زاد الأصمعي : ثم تحولت إلى عروة ففجرت منه بحرا .

[ ص: 308 ] وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الخبر ، عن مالك فجعل موضع عبد الله بن ثعلبة بن صعير ثعلبة بن أبي مالك ، فوهم فيه وغلط ، والقول عندهم قول الأصمعي ، وابن وهب ، وابن أبي الوزير ، واسم ابن أبي الوزير ( محمد ) بن عمر ( هاشمي ) .

وأخبار سعيد بن المسيب وفضائله في علمه ( ودينه ) وزهده وفهمه وورعه كثيرة جدا ، وسنذكرها ( إن شاء الله ) في كتاب أخبار أئمة الأمصار ، أعان الله على ذلك بفضله ونعمته .

التالي السابق


الخدمات العلمية