الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
45 - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما الإيمان ؟ قال : " إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك ; فأنت مؤمن " قال : يا رسول الله ، فما الإثم ؟ قال : " إذا حاك في نفسك شيء فدعه " رواه أحمد .

التالي السابق


45 - ( وعن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما الإيمان ؟ ) أي علامته ، قال : ( إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك ) أي إذا عملت حسنة وحصل لك فرح ومسرة بتوفيق الطاعة وإذا فعلت سيئة ووقع في قلبك حزن ومساءة خوفا من العقوبة ( فأنت مؤمن ) ؛ فإن المؤمن الكامل يميز بين الطاعة والمعصية ، ويعتقد المجازاة عليهما يوم القيامة ، بخلاف الكافر فإنه لا يفرق بينهما ولا يبالي بهما ( قال : يا رسول الله فما الإثم ؟ ) أي ما علامته إذا لم يكن نص صريح ، أو نقل صحيح ، واشتبه أمره ، والتبس حكمه ؟ ( قال : ( إذا حاك ) أي تردد ( في نفسك شيء ) ولم يطمئن به قلبك ، وأثر فيه تأثيرا يديم تنفيرا ( فدعه ) أي اتركه ، وهو كقوله - عليه الصلاة والسلام - : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، وهذا بالنسبة إلى أرباب البواطن الصافية ، والقلوب الزاكية ، أو المعنى : اتركه احتياطا إذا كان الأحوط تركه ، وإذا كان الفعل أولى فاترك ضده لئلا تقع في الإثم ، وقيل : الجوابان من أسلوب الحكيم ، وقد تصحف على السيد السند ، فقرأ " حاك " جاءك ، بصيغة الماضي من المجيء ( رواه أحمد ) .




الخدمات العلمية