الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5278 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غرز عودا بين يديه ، وآخر إلى جنبه ، وآخر أبعد منه . فقال : " أتدرون ما هذا ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " هذا الإنسان وهذا الأجل " أراه قال : " وهذا الأمل ، فيتعاطى الأمل فلحقه الأجل دون الأمل " . رواه في ( شرح السنة ) .

التالي السابق


5278 - ( وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ) : وفي نسخة صحيحة : أن رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وسلم غرز ) أي : أدخل في الأرض ( عودا ) أي : خشنا طويلا ( بين يديه ، وآخر إلى جنبه ) أي : وغرز عودا آخر إلى جنب العود الأول ( وآخر أبعد منه ) أي : من الثاني أو منهما ( فقال : " أتدرون ما هذا " ) ؟ أي مجموع ما فعلت ، والمعنى أتعلمون ما المراد بهذا الغرز والتقرير ، وما الغرض من هذا التصوير ؟ ( قالوا : الله ورسوله أعلم ) أي : بما في الضمير ( قال : " هذا الإنسان " ) أي : العود الأول مثاله ( " وهذا الأجل " ) أي : وهذا العود الثاني المتصل إلى جنبه أجله أي : انتهاء عمره وانقطاع عمله ( أراه ) : بضم الهمز أي : قال الراوي : أظن ( قال : " وهذا الأمل " ) أي : هذا العود الأبعد هو طول أمله ومآل آماله ، ( " فيتعاطى " ) أي : يتناول الإنسان ( " الأمل " ) : بأن يباشره ويستعمله ، ويشتغل بما يأمله ، ويريد أن يحصله ( " فلحقه الأجل " ) أي : فيلحقه الموت قبل أن يصله ، وعبر عن المضارع بالماضي مبالغة في تحقق حال وقوعه ( " دون الأمل " ) أي : قبل أن يتم أمله ويكمل عمله .

قال الطيبي رحمه الله : دون الأمل حال من الضمير المنصوب أي : لحقه وهو متجاوز عما قصده من الأمل قال أمية :

يا نفس ما لك دون الله من واقي

( رواه ) أي : البغوي ( في : " شرح السنة " ) .

[ ص: 3303 ]



الخدمات العلمية