الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح

5581 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الناس قالوا : يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فذكر معنى حديث أبي سعيد غير كشف الساق ، وقال : يضرب الصراط بين ظهراني جهنم  ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ثم ينجو ، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله ، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله تعالى على النار أن تأكل أثر السجود ، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ويبقى رجل بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة  ، مقبل بوجهه قبل النار ، فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار ، فإنه وقد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها . فيقول : هل عسيت إن أفعل ذلك أن تسأل غير ذلك ؟ فيقول : لا وعزتك ، فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق ; فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها ، سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم قال : يا رب قدمني عند باب الجنة ، فيقول الله تبارك وتعالى : أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت . فيقول : يا رب لا أكون أشقى خلقك . فيقول : فما عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غير ذلك ، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق ، فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور ، فسكت ما شاء الله أن يسكت ، فيقول : يا رب أدخلني الجنة ، فيقول الله تبارك وتعالى : ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت . فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه ، فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة ، فيقول : تمن ، فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تعالى : تمن من كذا وكذا ، أقبل يذكره ربه ، حتى إذا انتهت به الأماني قال الله : لك ذلك ومثله معه " . وفي رواية أبي سعيد - رضي الله عنه : " قال الله : لك ذلك وعشرة أمثاله . متفق عليه .

التالي السابق



الخدمات العلمية