الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 1153 - عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ عَنْ أَبِيهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ، وَرَجَعَ ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ فَقَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا جِئْتَ الْمَسْجِدَ ، وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ; فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ " . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالنَّسَائِيُّ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 1153 - ( عَنْ بُسْرٍ ) : بِضَمٍّ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْبِدَايَةِ الْجَزَرِيَّةِ ، وَقَدْ عَدَّ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ مَنِ اسْمُهُ بُسْرٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، بُسْرَ بْنَ مِحْجَنٍ الدَّيْلَمِيَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ : وَقِيلَ : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ ، صَدُوقُ الرِّوَايَةِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ : حِجَازِيٌّ ، وَقِيلَ : صَحَابِيٌّ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ . ( ابْنُ مِحْجَنٍ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ( عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ ) أَيْ أَبَاهُ ( كَانَ فِي مَجْلِسٍ ) أَيْ : دَاخِلَ الْمَسْجِدِ ( مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُذِّنَ ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ ( بِالصَّلَاةِ ) أَيْ : أُقِيمَ ( فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَوْ أُذِّنَ فَقَامَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ( فَصَلَّى ، وَرَجَعَ ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ ) أَيْ : مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُ ، ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ ) أَيْ : جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ( أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ " فَقَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا جِئْتَ الْمَسْجِدَ وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ) أَيْ : نَافِلَةً لَا قَضَاءً وَلَا إِعَادَةً ( مَعَ النَّاسِ وَإِنْ ) : وَصْلِيَّةٌ ، أَيْ : وَلَوْ ( كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ : وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ اهـ . وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالِي : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) وَخَصَّ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ . ( رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية