الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( الفصل الثاني )

1667 - عن المغيرة بن شعبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الراكب يسير خلف الجنازة ، والماشي يمشي خلفها وأمامها ، وعن يسارها وعن يمينها ، والسقط يصلى عليه ، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة " . رواه أبو داود ، وفي رواية أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه : قال : " الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها ، والطفل يصلى عليه " . وفي المصابيح : عن المغيرة بن زياد .

التالي السابق


الفصل الثاني

1667 - ( عن المغيرة بن شعبة ) أي : الثقفي ، أسلم عام الخندق وقدم مهاجرا ، نزل الكوفة ومات بها سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة وهو أميرها لمعاوية بن أبي سفيان ، وروى عنه نفر ، ذكره المؤلف في الصحابة ، ولم يذكر مغيرة غيره . ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الراكب يسير خلف الجنازة ) إما محمول على العذر ، أو مقيد بحال الرجوع ، لما سيأتي . ( والماشي يمشي خلفها ) وهو الأفضل عندنا . ( وأمامها ) وهو الأفضل عند الشافعي . ( وعن يمينها وعن يسارها ) وهما جائزان . ( قريبا منها ) أي : كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة ، لزيادة التذكر في أمر الآخرة . ( والسقط ) بتثليث السين ، والكسر أشهر ما بدا بعض خلقه ، في القاموس : السقط مثلثة : الولد لغير تمام اهـ . وهو أتم بالمرام في هذا المقام ، ويؤيد قوله : ( يصلى عليه ) قال المظهر : إنما يصلى عليه إذا استهل صارخا ثم مات ، عند أبي حنيفة والشافعي ، وقال أحمد : يصلى عليه إذا كان له أربعة أشهر وعشر في البطن نفخ فيه الروح وإن لم يستهل . قال ابن الهمام : الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت ، والمعتبر في ذلك خروج أكثره حيا ، حتى لو خرج أكثره وهو يتحرك صلي عليه ، وفي الأقل لا ، وقد روى النسائي عن المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : إذا استهل الصبي صلي عليه ، وورث . قال النسائي وللمغيرة بن مسلم غير حديث منكر ، ورواه الحاكم ، عن سفيان ، عن أبي الزبير قال : هذا إسناد صحيح .

وعن جابر رفعه : الطفل لا يصلى عليه ولا يورث حتى يستهل . أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وصححه ابن حبان والحاكم . قال الترمذي : روي موقوفا ومرفوعا ، وكأن الموقوف أصح . وأنت سمعت غير مرة أن المختار في تعارض الوقف والرفع تقدم الرفع لا الترجيح بالأحفظ ، والأكثر بعد وجود أصل الضبط والعدالة ، وأما معارضته بما رواه الترمذي من حديث المغيرة وصححه : أنه عليه الصلاة والسلام قال : " السقط يصلى عليه . إلخ " فساقطة ; إذ الحصر مقدم على الإطلاق عند التعارض . [ ص: 1205 ] ( ويدعى لوالديه ) أي : إن كانا مسلمين . ( بالمغفرة ) وفي رواية : بالعافية . ( والرحمة ) نقل ميرك عن الأزهار : أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك ، بل يجب له ، ويستحب لهما ، بقوله : اللهم اجعله شفيعا لأبويه ، وسلفا وذخرا ، وعظة واعتبارا ، وثقل به موازينهما ، وأفرغ الصبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، واغفر لنا وله اهـ . ويستحب عندنا بعد التكبيرة الأولى أن يقرأ : سبحانك اللهم وبحمدك . إلى آخره ، وبعد الثانية : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد ، وبعد الثالثة : اللهم اغفر لحينا إلى آخره ، كما سيأتي ، وإن كان صغيرا : اللهم اجعله لنا فرطا ، واجعله لنا ذخرا ، واجعله لنا شافعا مشفعا . ( رواه أبو داود ، وفي رواية : أحمد والترمذي ) قال ميرك : وقال حسن صحيح . ( والنسائي ، وابن ماجه : قال : " الراكب خلف الجنازة ) " أي : يسير ، ولصحة إسناده حكى الرافعي في شرح المسند كالخطابي : الاتفاق على أن الأفضل للراكب أن يسير خلف الجنازة ، ومن الغريب قول النووي في الروضة والمجموع عن جماهير العلماء : أن الأفضل أمامها ، وإن كان راكبا لعذر أو لغير عذر ; لما صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يمشي أمام الجنازة اهـ . ووجه الغرابة ظاهر ; لأنه ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام تقدم على الجنازة راكبا ، ولو ورد وصح كان معارضا يحتاج إلى مرجح . ( والماشي حيث شاء منها ) أي : يمشي حيث أراد من الجهات أي : في حوالها . ( والطفل يصلى عليه ) في القاموس : الطفل بالكسر : الصغير من كل شيء والمولود . ( وفي المصابيح : عن المغيرة بن زياد ) أي : بدل من المغيرة بن شعبة . قال التوربشتي والقاضي : قوله : عن المغيرة بن زياد سهو ، ولعله من خطأ الناسخ ; إذ ليس في عدد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب . وقال ميرك : والحديث روي في سنن أبي داود ، عن زياد بن جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة ، فما في المصابيح خبط من الكتاب .




الخدمات العلمية