الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1767 - وَعَنْهَا قَالَتْ : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، قَالَ : قُولِي : " السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 1767 - ( وَعَنْهَا ) أَيْ عَائِشَةَ ( قَالَتْ : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي ) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالسُّؤَالِ كَيْفِيَّةَ الْمَقَالِ ( فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، قَالَ : " قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ " ) وَفِيهِ تَغْلِيبُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ( وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ ) أَيِ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا عَلَيْنَا بِالْمَوْتِ ( مِنَّا ) أَيْ مَعْشَرِ الْمُؤْمِنِينَ ( وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ) أَيِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَي الْمَوْتِ ، وَالسِّينُ فِيهِمَا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ، أَيِ الْأَمْوَاتَ مِنَّا وَالْأَحْيَاءَ ، قَدَّمَ الْأَمْوَاتَ هَاهُنَا لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ ، وَاسْتِنْسَاقِ الْكَلَامِ ، أَوْ مُرَاعَاةِ مَا وَرَدَ فِي كَلَامِ الْعَلَّامِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ ) أَيْ أَيُّهَا السَّابِقُونَ ( لَلَاحِقُونَ ) بِلَامَيْنِ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كَذَا فِي الْحِصْنِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو رَزِينٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ طَرِيقِي عَلَى الْمَوْتَى ، فَهَلْ مِنْ كَلَامٍ أَتَكَلَّمُ بِهِ إِذَا مَرَرْتُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : قُلِ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ " ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ : يَسْمَعُونَ ؟ قَالَ : " يَسْمَعُونَ ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا " ، قَالَ : " يَا أَبَا رَزِينٍ ، أَلَا تَرْضَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ بِعَدَدِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " اهـ وَقَوْلُهُ " لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا " أَيْ جَوَابًا يَسْمَعُهُ الْحَيُّ ، وَإِلَّا فَهُمْ يَرُدُّونَ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَالتَّمْهِيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ " ، صَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرٍ يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَرَفَهُ ، وَإِذَا مَرَّ بِقَبْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية