الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2154 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . مرقاة المفاتيح 2154 - ( وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِبَاءَهُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ وَبَعْدَهُ ضَمِيرٌ ، أَيْ خَيْمَتُهُ ، وَفَى نُسْخَةٍ : خِبْأَةٌ عَلَى التَّنْكِيرِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْخِبَاءُ أَحَدُ بُيُوتِ الْعَرَبِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَيَكُونُ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أَيْ خَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ ( عَلَى قَبْرٍ ) ، أَيْ عَلَى مَوْضِعِ قَبْرٍ ( وَهُوَ ) ، أَيِ الصَّحَابِيُّ ( لَا يَحْسَبُ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَوْ كَسْرِهَا ، أَيْ لَا يَظُنُّ ( أَنَّهُ قَبْرٌ ) ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مَوْضِعُ قَبْرٍ ( فَإِذَا ) لِلْمُفَاجَأَةِ ( فِيهِ ) ، أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ( إِنْسَانٌ ) ، أَيْ مَدْفُونٌ سَمِعَهُ فِي النَّوْمِ أَوِ الْيَقَظَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ وَأَنَّهُ مُبْهَمٌ ( يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا ) قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ هُوَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ إِخْبَارًا عَنِ الْمَاضِي وَإِلَّا كَانَ إِخْبَارًا بِالْغَيْبِ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَمْوَاتِ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يَصْدُرُ عَنِ الْأَحْيَاءِ ( فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ صَاحِبُ الْخَيْمَةِ ( فَأَخْبَرَهُ ) ، أَيْ بِمَا سَمِعَهُ ( فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ ) ، أَيْ سُورَةُ الْمُلْكِ ( الْمَانِعَةُ ) ، أَيْ تَمْنَعُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي تُوجِبُ عَذَابَ الْقَبْرِ أَوِ الْمَانِعَةُ لِقَارِئِهَا عَنْ أَنْ يَنَالَهُ مَكْرُوهٌ فِي الْمَوْقِفِ مَنْعًا كَامِلًا ( هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ) ، أَيْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ أَوِ الثَّانِيَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأَوْلَى وَالْعَذَابُ مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ بِالْقَبْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ : هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، أَوِ الثَّانِيَةُ مُفَسِّرَةٌ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ " تُنْجِيهِ " ثُمَّ الْجُمْلَتَانِ مُبَيَّنَتَانِ لِلشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ )

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية