الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2429 - وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ما من رجل رأى مبتلى فقال : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان ) . . رواه الترمذي .

2430 - ( ورواه ابن ماجه ) عن ابن عمر وقال الترمذي : هذا حديث غريب وعمرو بن دينار الراوي ليس بالقوي .

التالي السابق


2429 - ( وعن عمر بن الخطاب وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من رجل رأى مبتلى ) أي : في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها ، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها ( فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أي محنة : والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما ورد ، ولعل مأخذ الشافعية لسجود الشكر في هذا المقام محل آخر من الأحاديث ، قال الطيبي - رحمه الله - هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق وأما إذا كان مريضا أو ناقص الخلقة لا يحسن الخطاب أقول : [ ص: 1687 ] الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق بل في حقه أيضا إذا كان يترتب عليه مفسدة ، ولذا قال الترمذي بعد إيراد الحديث المرفوع وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ ويقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء اهـ . ويسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زجره ويرجو انزجاره ، وكان الشبلي إذا رأى أحدا من أرباب الدنيا دعا هذا الدعاء ( وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ) أي : في الدين والدنيا والقلب والقالب ( إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان ) أي حال كون ذلك البلاء أي شيء قال الطيبي : حال من الفاعل أو الهاء في لم يصبه وهذا هو الوجه وذهب المظهر إلى أنه من المفعول وقال أي في حال ثباته وبقائه ما كان أي : مادام باقيا في الدنيا ، قال المرزوقي : الحال قد يكون فيها معنى الشرط كقولك لأفعلنه كائنا ما كان أي إن كان هذا أو إن كان هذا ، كما أن الشرط قد يكون فيه معنى الحال كقوله : ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن رديت بردا

أي ليس جمالك بمئزر مردى معه برداء ، قيل فعلى هذا يكون حالا من الفاعل لأن المعنى إن كان هذا أو كان هذا ، وليس في الحصن كائنا ما كان ( رواه الترمذي ) أي عن عمر .

2430 - ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) بلا واو ( وقال الترمذي : هذا حديث غريب وعمرو بن دينار الراوي ) أي أحد رواة هذا الحديث ( ليس بالقوي ) قال ميرك : روى الترمذي من حديث أبي هريرة وحسن إسناده ، ومن حديث عمر ابن الخطاب بمعناه وضعفه اهـ فإطلاق المصنف ليس على بابه .




الخدمات العلمية