الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( الفصل الثاني )

2520 - عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا أيها الناس ، إن الله كتب عليكم الحج ، فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال لو قلتها نعم لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا . والحج مرة فمن زاد فتطوع ( رواه أحمد والنسائي والدارمي ) .

التالي السابق


( الفصل الثاني )

2520 - ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الناس ) خطاب عام يخرج منه غير المكلف ( إن الله كتب ) أي فرض ( عليكم الحج ) أي بقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام ) أي أكتب في كل عام ( يا رسول الله ) قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني طاعة مالية والحج مركب منهما ( قال لو قلتها ) أي في جواب كلمة الأقرع ( نعم ) أي بالوحي أو الاجتهاد ( لوجبت ) أي الحجة في كل عام ( ولو وجبت ) أي بالفرض والتقدير ابتداء أو بناء على الجواب ( لم تعملوا بها ) أي لكمال المشقة فيها ( ولم تستطيعوا ) أي ولم تطيقوا لها ولم تقدروا عليها فهو إما عطف تفسير [ ص: 1748 ] والخطاب إجمالي للأمة أو للحاضرين والباقون على التبعية ويؤيده أنه في رواية ولم تستطيعوا أن تعملوا بها أي كلكم من حيث المجموع وإما عطف تغاير وعدم الاستطاعة مختص بمن يكون بعيدا عن الحرم ، وهذه الاستطاعة أريد بها القدرة على الفعل ، والاستطاعة في الآية إنما هي الزاد والراحلة فلا تنافي بينهما .

وأما قول ابن حجر في قوله لو قلتها نعم إنه بدل من الضمير الراجع لما علم مما قبله وهو حجة كل عام فلا طائل تحته ، لا بحسب المبنى ولا باعتبار المعنى كما لا يخفى ( الحج ) وفي نسخة صحيحة والحج ( مرة ) مبتدأ وخبر أي وجوبه مرة واحدة ( ومن زاد فتطوع ) أي ومن زاد على مرة فحجته أو فزيادته تطوع ، وفيه رد على بعض الشافعية حيث قالوا الحج فرض كفاية بعد أداء فرض العين مع أنه ليس له نظير في الشرع ، نعم يندب للقادر أن لا يترك الحج في كل خمس سنين لما رواه ابن حبان في صحيحه أنه - عليه الصلاة والسلام - " قال إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي فهو محروم " ومن ثم قيل بوجوبه في كل خمس سنين ورد بأنه مخالف للإجماع ، وأما زعم وجوبه كل سنة على ما نقل ابن حجر فمن المحال إمكانه لأنه في حيز الامتناع على هيئة الاجتماع ( رواه أحمد ) أي في مسنده ( والنسائي والدارمي ) قال ابن الهمام ورواه الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقال الشمني ورواه أبو داود وابن ماجه .




الخدمات العلمية