الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3239 - وعنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها . رواه مسلم .

التالي السابق


3239 - ( وعنه ) : أي : عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن المرأة ) : أي : أصلها أو جنسها أو أمها ( خلقت من ضلع ) : أي : من أضلاع آدم أو من عوج ، ونطيره قوله تعالى : ( خلق الإنسان من عجل ) ( لن تستقيم ) : أي : لن تستمر ولن تدوم ( على طريقة ) : أي : على حالة واحدة مستقيمة بل تنقلب عن حالها من الشكر إلى الكفران ، ومن الإطاعة إلى العصيان ، ومن القناعة إلى الطغيان . ( فإن استمتعت بها ) : أي : أردت أن تستمتع بها ( استمتعت بها وبها ) : أي : حاصل وثابت ( عوج ) : بكسر العين ويفتح ، لا انفكاك لها عنه . ( وإن ذهبت تقيمها ) : أي : تردها إلى إقامة الاستقامة ، وبالغت فيها ، وما سامحتها في أمورها ، وما تغافلت عن بعض أفعالها . ( كسرتها ) : كما هو مشاهد في المعوج الشديد اليابس في الحس . ( وكسرها ) : أي : المعنوي ( طلاقها ) : فإنه انفصال شرعي وانقطاع عرفي .

[ ص: 2118 ] قال الطيبي : فيه إشعار باستحالة تقويمها أي : إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها ، ثم العوج بكسر العين وفتحها ، وقيل : الفتح في الأجسام والكسر في المعاني ففي الكشاف عند قوله تعالى : ( ولم يجعل له عوجا ) العوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، وفي القاموس : عوج كفرح ، والاسم كعنب ، أو يقال : في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة ، وفي نحو الأرض والدين كالعنب ، اهـ . ومنه قوله تعالى : ( لا ترى فيها عوجا ) وفي النهاية : العوج بفتح العين مختص بكل شخص مرئي كالأجسام ، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول ، وقيل : الكسر يقال فيهما معا والأول أكثر . ( رواه مسلم ) : وكذا الترمذي .




الخدمات العلمية