الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3317 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن لي امرأة لا ترد يد لامس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " طلقها " : قال : إني أحبها . قال : " فأمسكها إذن " . رواه أبو داود ، والنسائي ، وقال النسائي : رفعه أحد الرواة إلى ابن عباس ، وأحدهم لم يرفعه . وقال : وهذا الحديث ليس بثابت .

التالي السابق


3317 - ( وعن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن لي ) : بفتح الياء وسكونها ( امرأة ) : بالنصب على اسم إن ( لا ترد يد لامس ) . أي : لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة ( فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( طلقها ) : قال : إني أحبها . قال : ( فأمسكها إذن ) : أي : فاحفظها لئلا تفعل فاحشة ، وهذا الحديث يدل على أن تطيق مثل هذه المرأة أولى ، لأنه - عليه الصلاة والسلام - قدم الطلاق على الإمساك ، فلو لم يتيسر تطليقها بأن يكون يحبها ، أو يكون له منها ولد يشق مفارقة الولد الأم ، أو يكون لها عليه دين لم يتيسر له قضاؤه ، فحينئذ يجوز أن لا يطلقها ، ولكن بشرط أن تمنعها عن الفاحشة ، فإذا لم يمكنه أن يمنعها عن الفاحشة يعصي بترك تطليقها . قال ميرك ناقلا عن التصحيح للجزري : اختلفوا في معنى الحديث ، فقال ابن الأعرابي من الفجور ، وقال الخطابي : معناه أنها مطاوعة لمن أرادها ، وبوب عليه النسائي في سننه ، فقال باب تزوج الزانية ، وقال الإمام أحمد : تعطى من ماله ، يعني [ ص: 2172 ] أنها سفيهة لا ترد من أراد الأخذ منه ، وهذا أولى لوجهين أحدهما : أنه لو أراد أنها زانية لكان قذفا ، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقره عليه ، والثاني : أنه لو كان كذلك لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ في إمساكها . وفي شرح السنة : معناه أنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده ، قال التوربشتي : هذا وإن كان اللفظ يقتضيه احتمالا فإن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( فامسكها إذن ) : يأباه ، ومعاذ الله أن يأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إمساك من لا تماسك لها عن الفاحشة ، فضلا عن أن يأمر به ، وإنما الوجه فيه أن الرجل شكا إليه خرقها وتهاونها بحفظ ما في البيت ، والتسارع إلى بذل ذلك لمن أراده . قال القاضي : هذا التوجيه ضعيف ; لأن إمساك الفاجرة غير محرم ، حتى لا يؤذن فيه سيما إذا كان الرجل مولعا بها فإنه ربما يخاف على نفسه أن لا يصطبر عنها لو طلقها ، فيقع هو أيضا في الفجور ، بل الواجب عليه أن يؤدبها ويجتهد في حفظها . في شرح السنة : فيه دليل على جواز نكاح الفاجرة وإن كان الاختيار غير ذلك ، وهو قول أكثر أهل العلم . ( رواه أبو داود ، والنسائي ، وقال النسائي : رفعه أحد الرواة إلى ابن عباس ، وأحدهم لم يرفعه وقال ) : أي : النسائي ( وهذا الحديث ليس بثابت ) : أي : وصله .

قال الشيخ الجزري : حديث ابن عباس رواه أبو داود ، وسكت عليه . قال المنذري : ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد ، اهـ . ورواه الشافعي في المسند ، عن سفيان بن عيينة ، عن هارون بن رئاب ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال : أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساقه بلفظه مرسلا . ورواه النسائي ، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير ، عن ابن عباس مسندا وقال : إنه ليس بثابت ، اهـ كلام الشيخ . ويفهم منه أن وصل هذا الحديث ليس بثابت ، والمرسل أصح ، لأن أصل الحديث ليس بثابت ، كما يفهم من كلام المصنف ، تأمل . ذكره ميرك .




الخدمات العلمية