الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3893 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 3893 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ ) : أَيْ : مِنَ الضَّرَرِ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ لِشُغْلِ بَالِهِ وَعَدَمِ مُؤْنِسٍ بِحَالِهِ ( مَا أَعْلَمُ ) : أَيْ : مِقْدَارَ مَا أَعْلَمُهُ وَ ( مَا ) فِيهِمَا مَوْصُولَةٌ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى وَنَافِيَةٌ فِي قَوْلِهِ : ( مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ) : أَيْ : مُنْفَرِدًا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : ( مَا ) فِي الْوَحْدَةِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ عُلِّقَ الْعِلْمُ عَنِ الْعَمَلِ ، وَالثَّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ ، وَالثَّالِثَةُ نَافِيَةٌ . قَالَ الْمُظْهِرِ : فِيهِ مَضَرَّةٌ دِينِيَّةٌ إِذْ لَيْسَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ بِالْجَمَاعَةِ وَمَضَرَّةٌ دُنْيَوِيَّةٌ إِذْ لَيْسَ مَنْ يُعِينُهُ فِي الْحَوَائِجِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَكَانَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ مَا سَارَ أَحَدٌ وَحْدَهُ ، فَقَيَّدَهُ بِالرَّاكِبِ وَاللَّيْلِ ; لِأَنَّ الْخَطَرَ بِاللَّيْلِ أَكْثَرُ ، فَإِنَّ انْبِعَاثَ الشَّرِّ فِيهِ أَكْثَرُ ، وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ أَصْعَبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ : اللَّيْلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ ، وَقَوْلُهُمْ : أَعْذَرَ اللَّيْلُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَظْلَمَ كَثُرَ فِيهِ الْعُذْرُ ، لَاسِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّ لَهُ خَوْفًا ، وَجَلَّ الْمَرْكُوبُ مِنَ النُّفُورِ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ وَالتَّهَوِّيِ فِي الْوَهْدَةِ بِخِلَافِ الرَّاجِلِ اهـ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالرَّاكِبِ لِيُفِيدَ أَنَّ الرَّاجِلَ مَمْنُوعٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَحْدَةَ لَا تُطْلَقُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا لَا يَخْفَى . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) وَكَذَا أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ " الْحَدِيثَ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية