الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 3976 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَأْسِرُ وَيَقْتُلُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 3976 - ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَبِيلَةٍ ( فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا ) ; أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَدَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا هُوَ حَقُّهَا ( فَيَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا ) ; أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ صَبَأْنَا ; أَيْ خَرَجْنَا مِنْ دِينِنَا إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ( فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ ) ; أَيْ بَعْضَهُمْ ( وَيَأْسِرُ ) ; أَيْ آخَرِينَ ( وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ ) ; أَيْ أَبْقَى أَسِيرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بِيَدِهِ ( حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ ) ; أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَاهُ مَحْذُوفٌ فَكَانَ تَامَّةٌ ; أَيْ دَفَعَ إِلَيْنَا الْأَسِيرَ وَأَمَرَنَا بِحِفْظِهِ إِلَى يَوْمِ يَأْمُرُنَا بِقَتْلِهِ فَلَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمَرَنَا بِقَتْلِهِمْ ( أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي ) ; أَيْ رُفَقَائِي ( أَسِيرَهُ ) ; أَيْ فَأَبْقَيْنَاهُمْ ( حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ الطِّيبِيُّ : مُغَيَّاهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنَّا أَسِيرَهُ بَلْ يَحْفَظُهُ حَتَّى نَقْدَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَفِظْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ( فَذَكَرْنَاهُ ) ; أَيِ الْأَمْرَ لَهُ ( فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ ) ; أَيْ أَتَبَرَّأُ ( إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : ضُمِّنَ أَبْرَأُ مَعْنَى أَنْهَى فَعُدِّي بَإِلَى ; أَيْ أُنْهِي إِلَيْكَ بَرَاءَاتِي وَعَدَمَ رِضَائِي مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ ، نَحْوُ قَوْلِكَ أَحْمَدُ إِلَيْكَ فُلَانًا ، قُلْتُ وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ ; أَيْ أَشْكُرُهُ مُنْهِيًا إِلَيْكَ وَمُعْلِمًا لَدَيْكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَقِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَالِدٍ مَوْضِعَ الْعَجَلَةِ وَتَرْكَ التَّثَبُّتِ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى أَنْ يَسْتَبِينَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ صَبَأْنَا ; لِأَنَّ الصَّبَأَ مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ وَلِذَلِكَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّابِئَ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ دِينَ قَوْمِهِ فَقَوْلُهُمْ صَبَأْنَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ خَرَجْنَا مِنْ دِينِنَا إِلَى دِينٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ ، أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ صَرِيحًا فِي الِانْتِقَالِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ نَفَّذَ خَالِدٌ فِيهِمُ الْقَتْلَ إِذْ لَمْ تُوجَدْ شَرَائِطُ حَقْنِ الدَّمِ بِصَرِيحِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عَدَلُوا عَنِ اسْمِ الْإِسْلَامِ إِلَيْهِ أَنَفَةً مِنْ الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية