الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3981 - وعن أبي رافع قال بعثتني قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقي في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله إني والله أرجع إليهم أبدا قال ، إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع قال فذهبت ، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت . رواه أبو داود .

التالي السابق


3981 - ( وعن أبي رافع ) لم يذكره المؤلف في أسمائه وإنما ذكر أسلم مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - غلبت عليه كنيته كان قبطيا وكان للعباس فوهبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام العباس أعتقه وكان إسلامه قبل بدر اهـ . فلعله هو لكن سياق الحديث يأباه والله أعلم ( قال بعثتني قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقي ) بصيغة المجهول ; أي أوقع ( في قلبي الإسلام ) ; أي نفسه وهو التصديق ، أو محبته قال الطيبي رحمه الله : فيه أن إلقاء الإسلام لم يتخلف عن الرؤية ، وأنشد :


لو لم يكن فيه آيات مبينة كانت بداهته تنبيك عن خبره

فدل على فراسته ودهائه ونظره الصائب وأن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى المعجزات ما لو نظر إليه الناظر الثابت النظر لآمن ( فقلت : يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم ) وهذا كناية عن تمكن الإسلام من قلبه ولذلك [ ص: 2564 ] أكده بالقسم وذيله بقول ( أبدا قال ) ; أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إني لا أخيس ) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية لا أغدر ( بالعهد ) ولا أنقضه وفيه أن العهد يراعى مع الكفار كما يراعى مع المسلمين ( ولا أحبس البرد ) بضمتين وقيل بسكون الراء جمع بريد وهو الرسول وإنما لم يحبسه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاقتضاء الرسالة جوابا على وفق مدعاهم بلسان من استأمنوه قال الطيبي : المراد بالعهد هاهنا العادة الجارية المتعارفة بين الناس من أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه ويدل عليه قوله في الحديث الآتي بعده أما والله لولا أن الرسل لا تقتل الحديث ، ألا ترى كيف صدر الجملة بلفظ " أما " التي هي من طلائع القسم ، ثم عقبها به دلالة على أن ارتكاب هذا الأمر من عظائم الأمور فلا ينبغي أن يرتكب ، وقوله ( ولكن ارجع ) استدراك عن مقدر ; أي لا تقم هاهنا وتظهر الإسلام ولكن ارجع ( فإن كان ) ; أي ثبت ( في نفسك ) ; أي في مستقبل الزمان ( الذي في نفسك الآن فارجع ) ; أي من الكفار إلينا ، ثم أسلم لأني لو قبلت منك الإسلام الآن وما أردك عليهم لغدرت قاله ابن الملك ، وفيه أن قبول الإسلام منه لا يكون غدرا ولا يتصور أن يكون عدم حبسه له غدرا بل المراد منه أنه لا يظهر الإسلام ويرجع إليهم حيث يتعذر حبسه فإنه أرفق ، ثم بعد ذلك يرجع إلى الحق على الطريق الحق . ( قال ) ; أي أبو رافع ( رضي الله عنه فذهبت ) ; أي إليهم ( ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت ) ; أي أظهرت الإسلام ( رواه أبو داود ) .




الخدمات العلمية