الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّانِي 4879 - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضَ قَدْ شَابَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ ، وَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا ، فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا ، فَأَتَانَا مَوْتُهُ ، فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا ، فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَةٌ فَلْيَجِئْ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَمَرَ لَنَا بِهَا . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّانِي 4879 - ( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ) : بِضَمِّ جِيمٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ : ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَلَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ ، لَكِنَّهُ سَمِعَ وَرَوَى عَنْهُ ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَوْفٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ( قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضَ ) أَيْ : أَبْيَضَ اللَّوْنِ مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حُمَيْرَاءُ " ( قَدْ شَابَ ) أَيْ : بَعْضُ لِحْيَتِهِ أَوْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْبٌ . ( وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ ) وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى ، وَالْحُسَيْنُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ . ( وَأَمَرَ لَنَا ) أَيْ : لِأَجْلِنَا ، أَوْ لِإِعْطَائِنَا ، وَهُوَ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، وَفِي سَائِرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ أَمَرَ لَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِاتِّفَاقِ الضَّمَائِرِ التَّالِيَةِ . ( بِثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا ) : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ ، أَيْ نَاقَةٌ شَابَّةٌ ( فَذَهَبْنَا نَقْبِضُهَا ) أَيْ : فَشَرَعْنَا فِي الذَّهَابِ إِلَى الْمَأْمُورِ لِنَقْبِضَ الْعَطَاءَ الْمَذْكُورَ ( فَأَتَانَا مَوْتُهُ ) أَيْ : خَبَرُ مَوْتِهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : بِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ ( فَلَمْ يُعْطُونَا شَيْئًا ) ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالْعَطِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْقَبْضِ ( فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ ) أَيْ : خَطِيبًا ، أَوْ قَامَ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ ( قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَةٌ فَلْيَجِئْ ) أَيْ : فَلْيَأْتِ إِلَيْنَا ، فَإِنَّ وَفَاءَهُ عَلَيْنَا ، وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَا وَعَدَمَ ذِكْرِ الدَّيْنِ هُنَا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا بِالْأَوْلَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اقْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي لَا سِيَّمَا وَكَلَامُهُ فِي الْعِدَةِ ( فَقُمْتُ إِلَيْهِ ) أَيْ : مُتَوَجِّهًا ( فَأَخْبَرْتُهُ ) أَيْ : بِمَا سَبَقَ ( فَأَمَرَ لَنَا بِهَا ) أَيْ : بِالْقَلُوصِ الْمَوْعُودَةِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) . قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ : اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَلَى الْفَصْلِ الثَّانِي ، وَانْفَرَدَ التِّرْمِذِيُّ بِذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ وَإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ . قَالَ مِيرَكُ : وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي آخِرِ مَجْمُوعِ الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية