الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        199 - الحديث الثالث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال { أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام } .

                                        التالي السابق


                                        فيه دليل على تأكيد هذه الأمور بالقصد إلى الوصية بها ، وصيام ثلاثة أيام قد [ ص: 417 ] وردت علته في الحديث ، وهو تحصيل أجر الشهر ، باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها ، وقد ذكرنا ما فيه ، ورأى من يرى أن ذلك أجر بلا تضعيف ، ليحصل الفرق بين صوم الشهر تقديرا ، وبين صومه تحقيقا . وفي الحديث دليل على استحباب صلاة الضحى ، وأنها ركعتان ، ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد لفعله ، وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا ينافي استحبابها ; لأن الاستحباب يقوم بدلالة القول ، وليس من شرط الحكم : أن تتضافر عليه الدلائل ، نعم ما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم تترجح مرتبته على هذا ظاهرا . وأما النوم عن الوتر : فقد تقدم في هذا كلام في تأخير الوتر وتقديمه ، وورد فيه حديث يقتضي الفرق بين من وثق من نفسه بالقيام آخر الليل ، وبين من لم يثق ، فعلى هذا تكون الوصية مخصوصة بحال أبي هريرة ومن وافقه في حاله .




                                        الخدمات العلمية