الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال ( أو ترك قراءة الفاتحة ) ; لأنها واجبة . [ ص: 198 - 199 ] ( أو القنوت ، أو التشهد ، أو تكبيرات العيدين ) ; لأنها واجبات ، فإنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها من غير تركها مرة ، وهي أمارة الوجوب ، ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة ، فدل على أنها من خصائصها ، وذلك بالوجوب ، ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما ، وكل ذلك واجب وفيها سجدة [ السهو ] ، هو الصحيح .

                                                                                                        ( ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو ) ; لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات ، واختلفت الرواية في المقدار ، والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين ; لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه ، وعن الكثير ممكن ، وما تصح به الصلاة كثير ، غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات ، وهذا في حق الإمام ، دون المنفرد ; لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على فاتحة الكتاب والقنوت والتشهد وتكبيرات العيدين ، من غير تركها مرة ، قلت : هذا معروف ، ولم ينقل الترك . [ ص: 200 - 201 ]

                                                                                                        الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة : حديث نهيه عليه السلام عن البتيراء ، قلت : رواه أبو عمر بن عبد البر في " التمهيد " حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج ثنا أبي ثنا الحسن بن سليمان قبطية ، ثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد العزيز ثنا ابن محمد الدراوردي عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء ، أن يصلي الرجل [ ص: 202 ] واحدة ، يوتر بها }. انتهى وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة ابن عبد البر .

                                                                                                        وقال : الغالب على حديث عثمان بن محمد بن ربيعة الوهم انتهى . وقال ابن القطان في " كتابه " : ليس دون الدراوردي من يغمض عنه ، والحديث شاذ ، لا يعرج عليه ما لم يعرف عدالة رواته وعثمان بن محمد بن ربيعة ، الغالب على حديثه الوهم . انتهى .

                                                                                                        وقوله : ليس دون الدراوردي من يغمض عنه ، فيه نظر ، فإن عبد الله بن محمد بن يوسف شيخ ابن عبد البر ، هو ابن الفرضي الإمام الثقة الحافظ ، والحسن بن سليمان بن سلامة البزاري أبو علي الحافظ يعرف ، بقبطية ، قال فيه ابن يونس : كان ثقة حافظا انتهى .

                                                                                                        قال ابن الجوزي في " التحقيق " : والمروي عن ابن عمر أنه فسر البتيراء : أن يصلي الرجل ركعتين يتم إحداهما ركوعا وسجودا ، ولا يتم الأخرى . انتهى .

                                                                                                        وهذا الذي أشار إليه من قول ابن عمر ، رواه البيهقي في " المعرفة " عن الحكم بسنده عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص ، قال : سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل ، فقال : يا بني ، هل تعرف وتر النهار ؟ قلت : نعم ، وهو المغرب ، قال : صدقت ، ووتر الليل واحدة ، لذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إن الناس يقولون : هي البتيراء ، قال : يا بني ، ليس تلك البتيراء ، إنما البتيراء : أن يصلي الرجل الركعة ، يتم ركوعها وسجودها وقيامها ، ثم يقوم في الأخرى ، ولا يتم لها ركوعا ولا سجودا ولا قياما ، فتلك البتيراء . انتهى .

                                                                                                        وهذا إن صح ، ففي حديث النهي ما يرد هذا ، وتفسير راوي الحديث ، يقدم على تفسير غيره ، بل الظاهر أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في الوتر عن الطحاوي ما يؤيده ، والله أعلم ، وتقدم أثر ابن مسعود أيضا ، وقال النووي في " الخلاصة " : حديث محمد بن كعب القرظي في النهي عن البتيراء ، ضعيف ، ومرسل ، ولم أجده




                                                                                                        الخدمات العلمية