الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( ثم يهال التراب ، ويسنم القبر ، ولا يسطح ) أي لا يربع ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور ، ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث التاسع عشر : روي أن النبي عليه السلام نهى عن تربيع القبور ، ومن شاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه مسنم ، قلت : الأول : رواه محمد بن الحسن رضي الله عنهما في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه ، قال : حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي عليه السلام أنه نهى عن تربيع القبور وتجصيصها . انتهى الحديث الثاني : فيه أحاديث : فمنها ما أخرجه البخاري في " صحيحه " عن أبي بكر بن عياش أن سفيان التمار حدثه أنه رأى قبر النبي عليه السلام مسنما . انتهى [ ص: 358 ] وهو من مراسيل البخاري ، ولم يرو البخاري بسند ابن دينار التمار إلا قوله هذا ، وقد وثقه ابن معين ، وغيره ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، ولفظه عن سفيان ، قال : دخلت البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت قبر النبي عليه السلام ، وقبر أبي بكر ، وعمر مسنمة . انتهى وعارضه النووي في " الخلاصة " ، بحديث أخرجه أبو داود عن القاسم بن محمد ، قال : دخلت على عائشة ، فقلت : يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . رواه الحاكم وصححه ، ثم قال في الجمع بينهما : إنه كان أولا ، كما قال القاسم ، مسطحا ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد جعل مسنما . انتهى كلامه .

                                                                                                        { حديث آخر } : رواه محمد بن الحسن أيضا في " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ، قال : أخبرني من رأى قبر النبي عليه السلام وقبر أبي بكر وعمر ، ناشزة من الأرض ، عليها فلق من مدر أبيض . انتهى .

                                                                                                        { حديث آخر } : رواه أبو حفص بن شاهين في " كتاب الجنائز " حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا عبد الله بن سعيد ثنا عبد الرحمن المحاربي عن عمرو بن شمر عن جابر ، قال : سألت ثلاثة كلهم له في قبر النبي عليه السلام أب : سألت أبا جعفر محمد بن علي وسألت القاسم بن محمد بن أبي بكر وسألت سالم بن عبد الله ، قلت أخبروني عن قبور آبائكم في بيت عائشة ، فكلهم قالوا : إنها مسنمة . انتهى . أحاديث الخصوم : واحتج الشافعي على أن القبور تسطح بما أخرجه مسلم عن أبي الهياج الأسدي ، قال : قال لي علي : أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته .

                                                                                                        وأخرج أيضا عن { أبي علي الهمداني ، قال : كنا مع فضالة بن عبيد ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بقبره فسوي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها }. انتهى قال ابن الجوزي رحمه الله في [ ص: 359 ] التحقيق " : وهذا محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي . انتهى .



                                                                                                        أحاديث الدفن بالليل : روى ابن ماجه في " سننه " حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا }. انتهى ورواه مسلم عنه ، { أن النبي عليه السلام خطب يوما ، فذكر رجلا من أصحابه قبض ، فكفن في كفن غير طائل ، وقبر ليلا ، فزجر النبي عليه السلام أن يقبر الرجل بالليل ، حتى يصلي عليه ، إلا أن يضطر رجل إلى ذلك ، وقال عليه السلام : إذا كفن أحدكم أخاه ، فليحسن كفنه }. انتهى وفي " المغازي " للواقدي عن عمرة عن عائشة رضي الله عنهما ، قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي في السحر ، ليلة الثلاثاء . انتهى قال النووي : المنهي عنه الدفن قبل الصلاة . وأما حديث عقبة : ثلاث ساعات ، الحديث ، فهو محمول على من يتحرى الدفن في هذه الأوقات الثلاثة ، دون غيرها ، ولفظ ابن ماجه يدل على أن المنهي عنه الدفن بالليل ، ويدفع تفسير النووي ، ويشكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا ، فحديث أبي بكر في " البخاري " عن عائشة رضي الله عنهاأن أبا بكر رضي الله عنه ، قال لها : في كم كفن النبي عليه السلام ، إلى أن قالت : فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ، وأخرج أبو داود عن جابر ، قال : { رأى ناس في المقبرة نارا ، فأتوها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر }. انتهى ورواه الحاكم ، وصححه ، قال النووي : وسنده على شرط الصحيحين ، وأخرج البخاري عن { ابن عباس ، قال : مات إنسان كان النبي عليه السلام يعوده ، فمات بالليل ، فدفنوه ليلا ، فلما أصبح أخبروه بذلك ، فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل والظلمة ، فكرهنا أن [ ص: 360 ] نشق عليك ، فأتى قبره ، فصلى عليه ، فصففنا خلفه ، قال ابن عباس وأنا فيهم }. انتهى .

                                                                                                        وأخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة { أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وأبى أن يدفع إليها شيئا ، فوجدت عليه في ذلك ، وهجرته : ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت صلى عليها علي رضي الله عنه ، ودفنها ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلي من الناس جهة حياة فاطمة ، فلما ماتت استنكر وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ، ومبايعته ، ولم يكن بايع تلك الأشهر } ، مختصر ، أخرجه مسلم في " الجهاد " .




                                                                                                        الخدمات العلمية