الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 461 ] باب زكاة الزروع والثمار ( قال أبو حنيفة رحمه الله : في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر ، سواء سقي سيحا أو سقته السماء ، إلا الحطب والقصب والحشيش ، وقالا : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق . والوسق ستون صاعا بصاع النبي عليه الصلاة والسلام ، وليس في الخضراوات عندهما عشر ) فالخلاف في موضعين : في اشتراط النصاب ، وفي اشتراط البقاء ، لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام " { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة }" ولأنه صدقة فيشترط فيه النصاب لتحقيق الغنى . [ ص: 462 ] ولأبي حنيفة رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم " { ما أخرجت الأرض ففيه العشر }" من غير فصل ، وتأويل ما روياه زكاة التجارة ; لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق ، وقيمة الوسق أربعون درهما ، ولا معتبر بالمالك فيه فكيف بصفته ، وهو الغنى ، ولهذا لا يشترط الحل ; لأنه للاستنماء وهو كله نماء . [ ص: 463 ] ولهما في الثاني قوله عليه الصلاة والسلام " { ليس في الخضراوات صدقة }" والزكاة غير منفية ، فتعين العشر ، وله ما روينا ، ومرويهما محمول على صدقة يأخذها العاشر ، وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله فيه ; ولأن الأرض قد تستنمى بما لا يبقى ، والسبب هي الأرض النامية ، ولهذا يجب فيها الخراج . [ ص: 464 ] أما الحطب والقصب والحشيش فلا تستنبت في الجنان عادة ، بل تنقى عنها ، حتى لو اتخذها مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش يجب فيها العشر ، والمراد بالمذكور القصب الفارسي ، أما قصب السكر وقصب الذريرة ففيهما العشر ; لأنه يقصد بهما استغلال الأرض بخلاف السعف والتبن ; لأن المقصود الحب والتمر دونهما . قال : ( وما سقي بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر على القولين ) لأن المؤنة تكثر فيه وتقل فيما يسقى بالسماء أو سيحا وإن سقي سيحا وبدالية فالمعتبر أثر السنة كما مر في السائمة .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        باب زكاة الزروع والثمار

                                                                                                        الحديث الثامن والعشرون : قال عليه السلام : { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } ، قلت : رواه البخاري ، ومسلم من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة }. انتهى ، وفي لفظ لمسلم : { ليس في حب ، ولا تمر صدقة ، حتى يبلغ خمسة أوسق } ، وأعاده من طريق عبد الرزاق ، وقال في آخره : غير أنه قد بدل : الثمر يعني بالمثلثة فعلم أن الأول بالمثناة ، وزاد أبو داود فيه : والوسق : ستون مختوما ، وابن ماجه : والوسق : ستون صاعا .

                                                                                                        { حديث آخر } : أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : " { ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق من الثمر صدقة }. انتهى . [ ص: 462 ] حديث آخر :

                                                                                                        رواه أحمد في " مسنده " حدثنا علي بن إسحاق أنا ابن المبارك أنا معمر حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمسة أواق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة }. انتهى وهذا سند صحيح ، ورواه الدارقطني ، ولفظه : { لا يحل في البر والتمر زكاة ، حتى تبلغ خمسة أوسق ، ولا يحل في الورق زكاة ، حنى تبلغ خمسة أواق ، ولا يحل في الإبل زكاة ، حتى تبلغ خمسة ذود }. انتهى .

                                                                                                        الحديث التاسع والعشرون : قال عليه السلام : { ما أخرجته الأرض ففيه العشر }قلت : غريب بهذا اللفظ ، وبمعناه ما أخرجه البخاري عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر }. انتهى .

                                                                                                        ورواه أبو داود بلفظ : { فيما سقت السماء ، والأنهار ، والعيون ، أو كان بعلا العشر ، وفيما سقي بالسواني ، أو النضح العشر ، }انتهى .

                                                                                                        وأخرج مسلم عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فيما سقت الأنهار ، والغيم العشر ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر }. انتهى .

                                                                                                        وأخرج ابن ماجه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن { معاذ بن جبل ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء ، وما سقي بعلا العشر ، وما سقي بالدوالي نصف العشر }. انتهى .

                                                                                                        ولما أخرج البخاري في " صحيحه " حديث ابن عمر المتقدم عقبه بحديث { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } ، وقال : هذا تفسير للأول ، والمفسر يقضي على المبهم ، والزيادة مقبولة . انتهى . وأبو حنيفة يؤول حديث : { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } ، بزكاة التجارة ، كما في الكتاب .

                                                                                                        ومن الأصحاب من جعله منسوخا ، ولهم في تقريره قاعدة ، ذكرها السغناقي نقلا عن " الفوائد الظهيرية " ، قال : إذا ورد حديثان : أحدهما : عام ، والآخر : خاص ، فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام [ ص: 463 ] بالخاص ، كمن يقول لعبده : لا تعط أحدا شيئا ، ثم قال له : أعط زيدا درهما ، فإن هذا تخصيص لزيد ، وإن علم تأخير العام كان العام ناسخا للخاص ، كمن قال لعبده : أعط زيدا درهما ، ثم قال له لا تعط أحدا شيئا فإن هذا ناسخ للأول ، هذا مذهب عيسى بن أبان ، وهو المأخوذ به ، قال محمد بن شجاع الثلجي : هذا إذا علم التاريخ ، أما إذا لم يعلم ، فإن العام يجعل آخرا ، لما فيه من الاحتياط ، وهنا لم يعلم التاريخ ، فيجعل آخرا احتياطا ، والله أعلم . انتهى كلامه .

                                                                                                        وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : واحتجت الحنفية بما روى أبو مطيع البلخي عن أبي حنيفة رضي الله عنه عن أبان بن أبي عياش عن رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بنضح ، أو غرب نصف العشر ، في قليله وكثيره }.

                                                                                                        قال : وهذا الإسناد لا يساوي شيئا ، أما أبو مطيع فقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أحمد رضي الله عنه : لا ينبغي أن يروى عنه ، وقال أبو داود : تركوا حديثه ، وأما أبان فضعيف جدا ، ضعفه شعبة .

                                                                                                        آثار عن التابعين : أخرج عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، قال : فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر . انتهى .

                                                                                                        وأخرج نحوه عن مجاهد ، وعن إبراهيم النخعي ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في " مصنفه " عن عمر بن عبد العزيز .

                                                                                                        وعن مجاهد ، وعن إبراهيم النخعي ، وزاد في حديث النخعي : حتى في كل عشر دستجات بقل دستجة . انتهى .

                                                                                                        الحديث الثلاثون : قال عليه السلام : { ليس في الخضراوات صدقة } ، قلت : روي من حديث معاذ ، ومن حديث طلحة ، ومن حديث علي ، ومن حديث محمد بن [ ص: 464 ] عبد الله بن جحش ، ومن حديث أنس . ومن حديث عائشة رضي الله عنهم . أما حديث معاذ : فأخرجه الترمذي عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة { عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات ، وهي البقول ، فقال : ليس فيها شيء }. انتهى . قال الترمذي : إسناد هذا الحديث ليس بصحيح ، وليس يصح في هذا الباب عن النبي عليه السلام شيء ، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، والحسن بن عمارة ضعفه شعبة ، وغيره ، وتركه ابن المبارك . انتهى .

                                                                                                        وسيأتي ذكر هذا المرسل في حديث طلحة . طريق آخر : رواه الحاكم في " المستدرك " ، والطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في " سننه " من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة [ ص: 465 ] عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { فيما سقت السماء ، والبعل ، والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر } ، وإنما يكون ذلك في التمر ، والحنطة ، والحبوب ، فأما القثاء ، والبطيخ ، والرمان ، والقصب ، والخضر ، فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى .

                                                                                                        قال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وزعم أن موسى بن طلحة تابعي كبير ، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ . انتهى . قال صاحب " التنقيح " : وفي تصحيح الحاكم لهذا الحديث نظر ، فإنه حديث ضعيف ، وإسحاق بن يحيى تركه أحمد ، والنسائي ، وغيرهما . وقال أبو زرعة : موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسل ، ومعاذ توفي في خلافة عمر ، فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال ، وقد قيل : إن موسى ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه سماه ، ولم يثبت ، وقيل : إنه صحب عثمان مدة والمشهور في هذا ما رواه الثوري عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة ، قال : عندنا كتاب معاذ بن جبل { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة ، والشعير ، والزبيب ، والتمر }. انتهى .

                                                                                                        وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله في " الإمام " : وفي الاتصال بين موسى بن طلحة ، ومعاذ نظر فقد ذكروا أن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة ، وقيل : سنة أربع ومائة . انتهى .

                                                                                                        وأما حديث طلحة فله طرق : أحدها : عند البزار في " مسنده " ، والدارقطني في " سننه " عن الحارث بن نبهان ثنا عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس في الخضراوات صدقة }. انتهى .

                                                                                                        قال البزار : وروى جماعة عن موسى بن طلحة عن النبي عليه السلام مرسلا ، ولا نعلم أحدا قال : عن أبيه إلا الحارث بن نبهان عن عطاء ، ولا نعلم لعطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه إلا هذا الحديث انتهى .

                                                                                                        ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بالحارث بن نبهان ، وقال . لا أعلم أحدا يرويه عن عطاء غيره ، وضعفه عن جماعة [ ص: 466 ] كثيرين ، ووافقهم .

                                                                                                        طريق آخر : أخرجه الدارقطني في " سننه " أيضا عن محمد بن جابر عن الأعمش عن موسى بن طلحة ، ومحمد بن جابر ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء ، وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا يحدث عنه إلا من هو شر منه . طريق آخر : أخرجه الدارقطني عن نصر بن حماد عن شعبة عن الحكم عن موسى بن طلحة به ، ونصر بن حماد ، قال فيه ابن معين : كذاب .

                                                                                                        وقال يعقوب بن شيبة : ليس بشيء ، وقال مسلم : ذاهب الحديث ، والمرسل الذي أشار إليه الترمذي ، وغيره ، رواه الدارقطني في " سننه " من حديث عبد الوهاب ثنا هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يؤخذ من الخضراوات صدقة }. انتهى .

                                                                                                        وهذا مرسل حسن ، فإن عبد الوهاب هذا هو ابن عطاء الخفاف ، وهو صدوق ، روى له مسلم في " صحيحه " ، وعطاء بن السائب ، وثقه الإمام أحمد رضي الله عنه ، وغيره . وقال الدارقطني : اختلط بآخره ، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر : الثوري ، وشعبة ، وأما المتأخرون ففي حديثهم عنه نظر ، والله أعلم . وأما حديث علي رضي الله عنه : فأخرجه الدارقطني رحمه الله أيضا عن الصقر بن حبيب ، سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال : { ليس في الخضراوات صدقة } ، مختصر ، وقد تقدم الكلام عليه في الخيل ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " قال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يعرف بإسناد منقطع ، فقلبه هذا الشيخ على أبي رجاء ، وهو يأتي بالمقلوبات . انتهى .

                                                                                                        [ ص: 467 ] وأما حديث محمد بن جحش : فأخرجه الدارقطني أيضا عن عبد الله بن شبيب حدثني عبد الجبار بن سعيد حدثني حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبي يحيى عن أبي كثير مولى بني جحش عن محمد بن عبد الله بن جحش { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن تأخذ من كل أربعين دينارا دينارا ، وليس في الخضراوات صدقة }انتهى .

                                                                                                        وهو معلول بابن شبيب ، قال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : يسرق الأخبار ، ويقلبها ، لا يجوز الاحتجاج به بحال انتهى .

                                                                                                        والشيخ في " الإمام " ترك ذكر ابن شبيب ووثق الباقين .

                                                                                                        وأما حديث أنس : فأخرجه الدارقطني أيضا عن مروان بن محمد السنجاري ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس في الخضراوات صدقة }. انتهى .

                                                                                                        قال الدارقطني : مروان بن محمد ذاهب الحديث .

                                                                                                        وقال ابن حبان في " كتاب الضعفاء " : لا يحل الاحتجاج به . انتهى .

                                                                                                        وأما حديث عائشة : فأخرجه الدارقطني أيضا عن صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس فيما أنبتت الأرض من الخضرة زكاة }انتهى .

                                                                                                        وهو معلول بصالح ، قال الشيخ في " الإمام " : هو صالح بن موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله ، قال ابن معين : ليس بشيء .

                                                                                                        وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : منكر الحديث جدا ، لا يعجبني حديثه . انتهى .

                                                                                                        وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : منكر الحديث .

                                                                                                        وقال الدارقطني في " كتاب العلل " : هذا حديث اختلف فيه على موسى بن طلحة ، فروي عن عطاء بن السائب ، فقال : الحارث بن نبهان عن عطاء عن موسى بن طلحة عن أبيه ، قال خالد الواسطي : عن عطاء عن موسى بن طلحة أن النبي عليه السلام مرسل . وروي عن الأعمش عن موسى بن طلحة عن أبيه ، ورواه الحكم بن عتيبة ، وعبد الملك بن عمير ، وعمرو بن عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل ، وقيل : عن موسى بن [ ص: 468 ] طلحة عن عمر ، وقيل : عن موسى بن طلحة عن أنس ، وقيل : عن موسى بن طلحة مرسل ، وهو أصحها كلها انتهى .

                                                                                                        وقال البيهقي : وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا ، ومعها قول بعض الصحابة ، ثم أخرج عن الليث عن مجاهد عن عمر ، قال : ليس في الخضراوات صدقة ، قال الشيخ في " الإمام " : ليث بن أبي سليم قد علل البيهقي به روايات كثيرة ، ومجاهد عن عمر منقطع ، وأخرج عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه ، قال : ليس في الخضراوات ، والبقول صدقة ، قال الشيخ : وقيس بن الربيع متكلم فيه انتهى .

                                                                                                        وأما أحاديث : { إنما تجب الزكاة في خمسة } ، فكلها مدخولة ، وفي متنها اضطراب ، فمنها ما أخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال { : إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الخمسة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة }. انتهى .

                                                                                                        وأخرجه الدارقطني أيضا عن العرزمي عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : { إنما سن } ، إلى آخره ، والعرزمي متروك ، ومنها ما أخرجه الحاكم في " المستدرك " ، وصحح إسناده عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة { عن أبي موسى ، ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم : لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير والحنطة والزبيب والتمر } ، ورواه البيهقي بلفظ : أنهما حين بعثا إلى اليمن ، لم يأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة ، قال الشيخ في " الإمام " : وهذا غير صريح في الرفع انتهى .

                                                                                                        ومنها ما أخرجه البيهقي عن خصيف عن مجاهد ، قال : { لم تكن الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من خمسة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة }. انتهى . مرسل ، وفيه خصيف .

                                                                                                        وأخرج أيضا عن عمرو بن عبيد عن الحسن ، قال : { لم يفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في عشرة أشياء : الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب } ، أراه قال : والذرة ، وهذا مرسل ، وفيه عمرو بن عبيد متكلم فيه ، ثم أخرجه من طريق أخرى ، فذكر : السلت ، عوض : الذرة ، وأخرج [ ص: 469 ] أيضا عن الأجلح عن الشعبي ، قال : { كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن : إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، }وهذا أيضا مرسل ، والله أعلم .




                                                                                                        الخدمات العلمية