الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                        الْأَمْرُ الثَّانِي : قِسْمَتُهُ ، إِمَّا فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ ، وَإِمَّا فِي نِصْفِ الطُّولِ وَكُلِّ الْعَرْضِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ : ارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُمْكٌ ، وَإِنَّمَا طُولُ الْجِدَارِ : امْتِدَادُهُ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ إِلَى زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى مَثَلًا ، وَالْعَرْضُ : هُوَ الْبُعْدُ الثَّالِثُ ، فَإِذَا كَانَ طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ ، وَعَرْضُهُ ذِرَاعًا ، فَقِسْمَتُهُ فِي كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ الْعَرْضِ : أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ ذِرَاعٍ مِنَ الْعَرْضِ فِي طُولِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ . وَقِسْمَتُهُ بِالْعَكْسِ : أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ طُولًا فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ ، أَوْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ جَازَ . لَكِنْ كَيْفَ يُقَسَّمُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُعَلَّمُ بِعَلَامَةٍ وَخَطٍّ يُرْسَمُ . وَالثَّانِي : يُشَقُّ وَيُنْشَرُ بِالْمِنْشَارِ . وَيَنْطَبِقُ عَلَى هَذَا الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ : أَنَّهُمَا لَوْ طَلَبَا مِنَ الْحَاكِمِ الْقِسْمَةَ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُجِبْهُمَا ، لَأَنَّ شَقَّ الْجِدَارِ فِي الطُّولِ إِتْلَافٌ لَهُ ، وَتَضْيِيعٌ ، وَلَكِنَّهُمَا يُبَاشِرَانِهَا بِأَنْفُسِهِمَا إِنْ شَاءَا ، وَهُوَ كَمَا لَوْ هَدَمَاهُ ، وَاقْتَسَمَا النَّقْضَ . وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، نُظِرَ إِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الْأَوَّلَ ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ . وَقِيلَ : يُجَابُ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ، لَكِنْ لَا يُقْسَمُ بِالْقُرْعَةِ ، بَلْ يُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ . وَإِنْ طَلَبَ النَّوْعَ الثَّانِيَ ، لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . أَمَّا إِذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَظَهَرَتِ الْعَرْصَةُ ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةُ جِدَارٍ لَمْ يُبْنَ عَلَيْهَا ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا بِالنَّوْعِ الثَّانِي ، يُجَابُ قَطْعًا . وَإِنْ طَلَبَهَا بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْجِدَارِ : إِنَّ طَالِبَ مِثْلِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ يُجَابُ ، وَيُخَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِالشِّقِّ الَّذِي يَلِيهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، فَكَذَا هُنَا . وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ : لَا يُجَابُ ، فَهُنَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : الْإِجَابَةُ . وَإِذَا بَنَى الْجِدَارَ وَأَرَادَ تَعْرِيضَهُ ، زَادَ فِيهِ مِنْ عَرْضِ بَيْتِهِ .

                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية