الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
5363 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12508عبد الله بن أبي شيبة حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12424إسرائيل عن nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور عن خالد بن سعد قال خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض فعاده ابن أبي عتيق فقال nindex.php?page=hadith&LINKID=655255لنا عليكم بهذه الحبيبة السوداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب فإن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت وما السام قال الموت
قوله : ( باب الحبة السوداء ) سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب .
قوله : ( حدثني nindex.php?page=showalam&ids=12508عبد الله بن أبي شيبة ) كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر ، مشهور بكنيته أكثر من اسمه " وأبو شيبة جده ، وهو ابن محمد بن إبراهيم ، وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط .
قوله : ( حدثنا عبيد الله ) بالتصغير كذا للجميع غير منسوب ، وكذا أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب ، وجزم أبو نعيم في " المستخرج " بأنه nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله بن موسى ، وقد أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق أبي بكر الأعين nindex.php?page=showalam&ids=14231والخطيب في كتاب " رواية الآباء عن الأبناء " من طريق nindex.php?page=showalam&ids=12148أبي مسعود الرازي ، وهو عندنا بعلو من طريقه ، وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي غرزة - بفتح المعجمة والراء والزاي - في مسنده ، ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله بن موسى ، وهو الكوفي المشهور ، ورجال الإسناد كلهم كوفيون ، nindex.php?page=showalam&ids=16527وعبيد الله بن موسى من كبار شيوخ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا .
قوله : ( عن nindex.php?page=showalam&ids=17152منصور ) هو ابن المعتمر .
[ ص: 151 ] قوله : ( عن خالد بن سعد ) هو مولى أبي مسعود البدري الأنصاري ، وما له في nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري سوى هذا الحديث ، وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب رواية الأكابر عن الأصاغر عن nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدا ، وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم . ووقع في رواية المنجنيقي أيضا " خالد بن سعيد " بزيادة ياء في اسم أبيه ، وهو وهم نبه عليه الخطيب أيضا .
قوله : ( ومعنا غالب بن أبجر ) بموحدة وجيم وزن أحمد ، يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر الأهلية . وحديثه عند أبي داود .
قوله : ( فعاده ابن أبي عتيق ) في رواية أبي بكر الأعين " فعاده أبو بكر بن أبي عتيق " وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن موسى إلا المنجنيقي فقال في روايته " عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر الصديق عن عائشة " واختصر القصة ، وبسياقها يتبين الصواب ، قال الخطيب : وقوله في السند " عن غالب بن أبجر " وهم فليس لغالب فيه رواية ، وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق ، قال وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن ، وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون .
قوله : ( عليكم بهذه الحبيبة السويداء ) كذا هنا بالتصغير فيهما إلا الكشميهني فقال " السوداء " وهي رواية الأكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث .
قوله : ( فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاء ) nindex.php?page=showalam&ids=15086وللكشميهني " nindex.php?page=hadith&LINKID=846703أن في هذه الحبة شفاء " كذا للأكثر ، وفي رواية الأعين " هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح " وكان هذا قد أشكل علي ، ثم ظهر لي أنه يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح .
قوله : ( إلا من السام ) بالمهملة بغير همز ، nindex.php?page=showalam&ids=13478ولابن ماجه إلا أن يكون الموت ، وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء ، قال الشاعر وداء الموت ليس له دواء وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على الموت في الباب الأول .
قوله : ( قلت وما السام ؟ قال : الموت ) لم أعرف اسم السائل ولا القائل ، وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق . وهذا الذي أشار إليه ابن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض منه عطاس كثير وقالوا : تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيت ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات ، فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له ابن أبي عتيق الصفة المذكورة ، وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ، ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة أيضا ، فقد وقع في رواية الأعين عند nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي بعد قوله من كل داء " وأقطروا عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى " وربما ; قال وأقطروا إلخ " وادعى nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر ، وقد أوضحت ذلك رواية ابن أبي شيبة ; ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في " كتاب [ ص: 152 ] الطب " من طريق حسام بن مصك عن عبيد الله بن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " nindex.php?page=hadith&LINKID=846707إن الحبة السوداء فيها شفاء الحديث ، قال وفي لفظ قيل : وما الحبة السوداء ؟ قال : الشونيز قال : وكيف أصنع بها ؟ قال : تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة ، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين " ويؤخذ من ذلك أن معنى كون nindex.php?page=treesubj&link=32187الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة ، وربما استعملت مركبة ، وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة ، وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك . وقيل إن قوله " كل داء " تقديره يقبل العلاج بها ، فإنها تنفع من الأمراض الباردة ، وأما الحارة فلا . نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ، ويستعمل الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة ، مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء ، وقد قال أهل العلم بالطب : إن طبع الحبة السوداء حار يابس ، وهي مذهبة للنفخ ، نافعة من حمى الربع والبلغم ، مفتحة للسدد والريح ، مجففة لبلة المعدة ، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث ، وفيها جلاء وتقطيع ، وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد ، وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده ، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس ، والضماد بها ينفع من الصداع البارد ، وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد ، وقد ذكر ابن البيطار وغيره ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه . وقال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص ، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة . وقال nindex.php?page=showalam&ids=12815أبو بكر بن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ، فإن كان المراد بقوله في العسل nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=69فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى . وقال غيره : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض ، فلعل قوله " في الحبة السوداء " وافق مرض من مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالحيثية كثير شائع والله أعلم . وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ، ولا خفاء بغلط قائل ذلك ، لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم . انتهى وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب ، ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث ، والله أعلم .