الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التلبينة للمريض

جزء التالي صفحة
السابق

باب التلبينة للمريض

5365 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك وكانت تقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن

التالي السابق


قوله : ( باب التلبينة للمريض ) هي بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء ، وقد يقال بلا هاء ، قال الأصمعي : هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل قال غيره : أو لبن . سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها . وقال ابن قتيبة : وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها . وقال أبو نعيم في الطب : هي دقيق بحت . وقال قوم : فيه شحم . وقال الداودي : يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شيء ، فلذلك كثر نفعه . وقال الموفق البغدادي : التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن ، وهو الدقيق النضيج لا الغليظ النيء .

قوله : ( عبد الله ) هو ابن المبارك .

قوله : ( حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل ) هو من رواية الأقران . وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي [ ص: 154 ] عنه أن عقيلا تفرد به عن الزهري . ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة في التلبينة ، وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة " حدثنا بذلك الحسين بن محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري " قال المزي : كذا في النسخ ليس فيه عقيل . قلت : وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن ابن المبارك ليس فيه عقيل ، وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك بإثباته ، وهذا هو المحفوظ ، وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكثر عن الزهري ، وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة .

قوله : ( أنها كانت تأمر بالتلبين ) في رواية الإسماعيلي " بالتلبينة " بزيادة الهاء .

قوله : ( للمريض وللمحزون ) أي بصنعه لكل منهما ، وتقدم في رواية الليث عن عقيل " أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثم قالت : كلوا منها " .

قوله : ( عليكم بالتلبينة ) أي كلوها .

قوله : ( فإنها تجم ) بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ، ووقع في رواية الليث " فإنها مجمة " بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية هذا هو المشهور ، وروي بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ، يقال جم وأجم ، والمعنى أنها تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه ، والجام بالتشديد المستريح ، والمصدر الجمام والإجمام ، ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه . وحكى ابن بطال أنه روي تخم بخاء معجمة قال : والمخمة المكنسة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث