الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النفث في الرقية

جزء التالي صفحة
السابق

باب النفث في الرقية

5415 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا قتادة يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره وقال أبو سلمة وإن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من الجبل فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها

التالي السابق


قوله : ( باب النفث ) بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة ( في الرقية ) . في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقا - كالأسود بن يزيد أحد التابعين - تمسكا بقوله - تعالى - ومن شر النفاثات في العقد ، وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي ، أخرج ذلك ابن أبي شيبة وغيره ، فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ، ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ، ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة ، وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب ، فقد قصوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك حجة ، وكذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تقدم بيان النفث مرارا ، أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا . وذكر فيه ثلاثة أحاديث .

قوله : ( سليمان ) هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، والإسناد كله مدنيون .

قوله : ( الرؤيا من الله ) يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله - تعالى - . وقوله " فلينفث " هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه دل على جدواها .

قوله : ( وقال أبو سلمة ) هو موصول بالإسناد المذكور وقوله " فإن كنت " في رواية الكشميهني بدون الفاء ، وقوله " أثقل علي من الجبل " أي لما كان يتوقع من شرها .

" 8591 " الحديث الثاني قوله : ( سليمان ) هو ابن بلال أيضا ، ويونس هو ابن يزيد .

قوله : ( إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين ) أي يقرؤها وينفث حالة القراءة ، وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية .

قوله : ( ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده ) في رواية المفضل بن فضالة عن عقيل " ثم يمسح [ ص: 221 ] بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات " .

قوله : ( فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ) وهذا مما تفرد به سليمان بن بلال عن يونس ، وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس بلفظ " فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه " وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس فلم يذكرها .

قوله : ( قال يونس : كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه ) وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن ابن شهاب عند عبد بن حميد ، وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية شاذة ، وأن المحفوظ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره ، فدلت هذه الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه ، وكان يفعله إذا اشتكى شيئا من جسده ، فلا منافاة بين الروايتين . وقد تقدم في فضائل القرآن قول من قال إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث