الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثالث

5408 - عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى غزوة حنين مر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم ، يقال لها : ذات أنواط ، فقالوا : يا رسول الله ! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم " . رواه الترمذي .

التالي السابق


الفصل الثالث

5408 - ( عن أبي واقد الليثي ) قال المؤلف : هو الحارث بن عوف قديم الإسلام ، عداده في أهل المدينة ، وجاور بمكة سنة ، ومات بها ودفن بفج ، ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى غزوة حنين ) أي : بعد فتح مكة ومعه بعض من دخل في الإسلام حديثا ، ولم يتعلم من أدلة الأحكام آية ولا حديثا ( مر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم ) أي : ويعكفون حولها ، يقال لها ذات أنواط جمع نوط ، وهو مصدر ناطه أي علقه ، ( فقالوا ) أي : بعضهم ممن لم يكمل له مرتبة التوحيد ولم يطلع على حقيقة التفريد ( يا رسول الله ، [ ص: 3404 ] اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ) أي : شجرة نحن أيضا نعلق عليها أسلحتنا ، وكأنهم أرادوا به الضدية والمخالفة العرفية ، وغفلوا عن القاعدة الشرعية ، ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله ! " ) تنزيها وتعجبا ( " هذا " ) أي : هذا القول منكم ( " كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ، لكن لا يخفى ما بينهما من التفاوت المستفاد من التشبيه ; حيث يكون المشبه به أقوى ، ( " والذي نفسي بيده لتركبن " ) بضم الموحدة أي : لتذهبن أنتم أيها الأمة ( " سنن من كان قبلكم " ) بضم السين أي : طرقهم ومناهجهم وسبل أفعالهم ، وفي نسخة بفتحها أي : على منوالهم وطبق حالهم وشبه قالهم . ( رواه الترمذي ) ، ورواه أيضا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا : " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك " . ورواه الحاكم عن ابن عباس : " لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم ، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث