الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5409 - وعن ابن المسيب - رضي الله عنه - قال : وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحد ، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرة - فلم يبق من أصحاب الحديبية أحد ، ثم وقعت الفتنة الثالثة فلم ترتفع وبالناس طباخ . رواه البخاري .

التالي السابق


5409 - ( وعن ابن المسيب ) بفتح التحتية المشددة وقد تكسر : تابعي جليل ( قال : وقعت الفتنة الأولى - يعني ) هذا كلام الراوي عن ابن المسيب وتفسير لكلامه ، أي : يريد بالفتنة الأولى ( مقتل عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحد ) هذا كلام ابن المسيب ، أي : إنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة ، والحاصل أنهم ما ابتلوا بالفتنة مرتين ; لما صانهم الله ببركة غزوة بدر ، ( ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرة - ) ، في النهاية : هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ، كانت الوقعة المشهورة في الإسلام أيام يزيد بن معاوية ، لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين ، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاثة وستين ، ( فلم يبق من أصحاب الحديبية ) بالتخفيف ويشدد ، أي : من أهل بيعة الرضوان ، ( أحد ، ثم وقعت الفتنة الثالثة ) لعلها فتنة ابن الزبير ، وما حصل له ولأهل مكة من الحجاج ، ( فلم ترتفع ) وفي نسخة : ولم ترتفع ( وبالناس طباخ ) أي : أحد ، وهو بفتح الطاء وتخفيض الباء الموحدة وبالخاء المعجمة ، على ما صرح به صاحب المشارق ، والمفهوم من النهاية ، فلا وجه لما ضبط في بعض النسخ من كسر الطاء ، نعم في القاموس الطباخ كسحاب وبضم : القوة والإحكام والسمن . قال الطيبي - رحمه الله : أصل الطباخ القوة والسمن ، ثم استعمل في غيره فقيل : فلان لا طباخ له ، أي : لا عقل له ولا خير عنده ، أراد أنها لم تبق في الناس من الصحابة أحدا ، فالمراد بالناس الصحابة ، فأل للعهد ، أو المراد بهم الكاملون في مرتبة الأنس ورتبة الإنس . ( رواه البخاري ) .




الخدمات العلمية