المسألة الثانية : اختلف الناس :
nindex.php?page=treesubj&link=8167هل الفرار يوم الزحف مخصوص بيوم بدر أم عام في الزحوف كلها إلى يوم القيامة ؟ فروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري أن ذلك يوم
بدر لم يكن لهم فئة إلا رسول الله ; وبه قال
nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع ،
والحسن ،
nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة ،
nindex.php?page=showalam&ids=17346ويزيد بن أبي حبيب ،
والضحاك .
[ ص: 387 ]
ويروى عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وسائر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة ، وإنما شذ من شذ بخصوص ذلك يوم
بدر بقوله : {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=16ومن يولهم يومئذ دبره } فظن قوم أن ذلك إشارة إلى يوم
بدر ، وليس به ; وإنما ذلك إشارة إلى يوم الزحف .
والدليل عليه أن الآية نزلت بعد القتال وانقضاء الحرب ، وذهاب اليوم بما فيه ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حسبما قدمناه في الحديث الصحيح أن الكبائر كذا . وعند الفرار يوم الزحف . وهذا نص في المسألة يرفع الخلاف ، ويبين الحكم ، وقد نبهنا على النكتة التي وقع الإشكال فيها لمن وقع باختصاصه بيوم
بدر .
المسألة الثالثة : أما يوم
بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجز لهم أن يفروا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، ولا يسلموه لأعدائه حتى لا يبقى منهم على الأرض عين تطرف . وأما سائر الجيوش وأيام القتال فلها أحكام تستقصى في مواضعها إن شاء الله تعالى .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ :
nindex.php?page=treesubj&link=8167هَلْ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ أَمْ عَامٌّ فِي الزُّحُوفِ كُلِّهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ فَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=44أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ
بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ ; وَبِهِ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=17191نَافِعٌ ،
وَالْحَسَنُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16815وَقَتَادَةُ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17346وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ،
وَالضَّحَّاكُ .
[ ص: 387 ]
وَيُرْوَى عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْآيَةَ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا شَذَّ مَنْ شَذَّ بِخُصُوصِ ذَلِكَ يَوْمَ
بَدْرٍ بِقَوْلِهِ : {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=16وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } فَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى يَوْمِ
بَدْرٍ ، وَلَيْسَ بِهِ ; وَإِنَّمَا ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى يَوْمِ الزَّحْفِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْقِتَالِ وَانْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، وَذَهَابِ الْيَوْمِ بِمَا فِيهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْكَبَائِرَ كَذَا . وَعِنْدَ الْفِرَارِ يَوْمَ الزَّحْفِ . وَهَذَا نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ، وَيُبَيِّنُ الْحُكْمَ ، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى النُّكْتَةِ الَّتِي وَقَعَ الْإِشْكَالُ فِيهَا لِمَنْ وَقَعَ بِاخْتِصَاصِهِ بِيَوْمِ
بَدْرٍ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : أَمَّا يَوْمُ
بَدْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يُسْلِمُوهُ لِأَعْدَائِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ عَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تُطْرَفُ . وَأَمَّا سَائِرُ الْجُيُوشِ وَأَيَّامُ الْقِتَالِ فَلَهَا أَحْكَامٌ تُسْتَقْصَى فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .