الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الركن الرابع الواجب

جزء التالي صفحة
السابق

فرع

في الكتاب : إذا تعدى المكتري أو المستعير المسافة تعديا بعيدا ، أو حبسها أياما كثيرة ولم يركبها فردها بحالها ، خيرت في قيمتها يوم التعدي ; لأنه فوتها أسواقها ، فصار كالمسير لها ، أو أخذها مع كراء حبسها بعد المسافة ، ولك في الوجهين الكراء الأول ، وليس على الغاصب والسارق في مثل هذا قيمة إذا ردها بحالها ، وإذا تعدى المستعير أو المكتري على المسافة ميلا أو أكثر ، فعطبت خيرت في قيمتها يوم التعدي دون كراء الزيادة ; لأن بضمانها يوم التعدي لا يضمن ما بعده ، لدخولها في ملكه بالضمان ، أو كراء الزيادة ، دون قيمتها ; لأنها ملكك ، فلك تبقيتها على الملك فتستحق مقابل المنفعة في الزيادة ، والكراء الأول عليه ، لا بد منه ، ولو ردها بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد أو اليوم لم تلزمه القيمة ، بل كراء الزيادة فقط ، لعدم موجب ضمان الرقبة ، وهو مطلق التغير ، قال ابن يونس : على قوله في العبد في الرهن يعيره لم يستعمله : لا يضمن إلا في عمل يعطب في مثله ، ولا يضمن المستعير في التعدي اليسير ، قال : والأرش شبه الضمان في الكل ، وقاله سحنون في العبد الرهن ، قال ابن القاسم : فإن أصاب الدابة مع المتعدي أو المكتري في التعدي الكثير من المسافة عيب مفسد فلك تضمنه قيمتها ، وإن كان يسيرا لم يضمن إلا النقص ، قال أبو محمد : يريد مع كراء الزيادة ، قال بعض أصحابنا : ينقص من كراء الزيادة قدر نقصها ، قال : وهو حق ; لأن كراء المثل ينتقض بنقص الدابة ، ولأنه ضمن ذلك للنقص ، فلا يضمن كراءه ، كما لو ضمن الدابة . وقال بعض الفقهاء : إن نقصت بسبب السير [ ص: 320 ] غرم النقص فقط ، وإلا فالكراء مع النقص ، وعلى ما تقدم ذلك سواء ; لأن الضمان يوم التعدي فقد سار على ما ضمنه إلا أن يكون النقص بعدوان بعد الرجوع ، لرجوت النقص بعد وجوب الكراء ، وعلى التفريق يبقى تخييره بين أخذ النقص أو الكراء ، وفي الموازية : إذا غصب الدجاجة فحضن تحتها بيض غيرها ، عليه ما نقصت وكراء حضانتها ، قال : وفيه نظر ; لأن النقص بسبب الحضانة ، وقد غرم النقص فلا يغرم الكراء .

تنبيه : تفريقه بين الغاصب لا يضمن الدابة إذا ردها بحالها ، وبين المستعير يحبسها أياما ، ثم يردها بحالها يضمن - مشكل من وجهين : الأول : إن على اليد ما أخذت حتى ترده ، وقد رد ما أخذ فلا يضمن ، الثاني : سلمنا الضمان ، لكن الغاصب ضامن ، والظالم أولى أن يحمل عليه ، وقد جعله أسعد ممن ليس بظالم في أصل وضع اليد ، وقد قيل : في الجواب : إن المعير والمكري أذنا في شيء مخصوص ، ومفهومه ولازمه النهي عما زاد عليه ، فيكون النهي فيما زاد خاصا بهذه الزيادة ، ونهي الغاصب نهي عام لا يختص بمسافة ولا بحالة ، والقاعدة : أن النهي الخاص بالشيء أقوى مما يعمه ويعم غيره ، يشهد لذلك ثوب الحرير والنجس ، أن النجس أقوى في المنع لاختصاصه بالصلاة والصيد والميتة ، وأن الصيد أقوى منعا لاختصاصه بالإحرام ، ونحو ذلك . فرع

في الكتاب : إذا قلنا غصب جديدا ، وقال : بل خلقا صدق مع يمينه ; لأنه غارم ، وترد بينتك إذا أتيت بها بعد ذلك التي كنت تعلم بها ، وإلا رجعت بتمام القيمة كسائر الحقوق ، حلف عند السلطان أو غيره .

قال ابن يونس : قال أشهب : البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة ، وقاله [ ص: 321 ] علي - رضي الله عنه - فيخير بين أخذه وقيمة يوم الغصب ، وإن بعته بعد أخذك إياه خلقا فأصبته في القيمة بالثمن . وإن وهبته لا شيء عليك ; لأن إباحة الغاصب لك ذلك ظلم ، ويتبع الغاصب الذي صار إليه الثوب فيأخذه منه أو قيمته يوم لبسه أو أبلاه ، وإن تلف لم يكن له ضمان ; لأنه لم يوجد بيد ضمان عليك ، بل هو أكرهك على أخذه . فرع

في الكتاب : استهلك سوارين فعليه قيمتهما مصوغين من الدراهم ; لأن الذهب لا يباع بالذهب ثمنا ، فلا يجعل قيمة شرعية ، والقيمة قد تزيد ، ولك تأخيره بتلك القيمة تغليبا لغرض الصياغة ، وليس على كاسرهما إلا قيمة الصياغة ، بخلاف الغاصب ; لأنه لم يجن إلا على الصنعة ، قال ابن يونس : قال محمد : بخلاف العروض في الفساد الكثير ; لأنه لم يفسد عين الذهب بل صنعه . وهو لم يقبضها فيضمن بالغصب قيمتها ، والذي رجع إليه ابن القاسم في كتاب الرهن أن في كسرها قيمتهما ، ويبقيان له ، وقال أشهب : يصوغهما له . وقاله مالك فيهما وفي الجدار يهدمه ، فإن لم يقدر يصوغهما فعليه ما بين قيمتهما مصوغين ومكسورين ، ولا يبالي قوما بالذهب أو الفضة ، وفي الموازية : إن أعاد الحلي إلى هيئته فعليه قيمته . قال : وهو صواب على مذهب من لا يرى أن يقضي بمثل الصياغة ; لأن هذه الصياغة غير تلك ، فكأنه أفاتهما ، وعلى مذهب أشهب : يأخذهما .

نظائر : يقضى بالمثل في غير المثليات في أربع مسائل : مسألة الحلي هذه ، وإذا هدم بناء وجب عليه إعادته . وإن دفن في قبر غيره وجب عليه حفر مثله ، ومن قطع ثوبا رفاه . في الكتاب : غصب لك قمحا ولآخر شعيرا فخلطهما ، فعليه لكل واحد [ ص: 322 ] مثل طعامه لتعذر رد العين ، وفي النكت : قال بعض شيوخنا : إن كان معدما بيع المخلوط واشتري لكل ( طعامه ؛ يقوم القمح غير معيب ويشترى لكل واحد بما يخصه ) . وما بقي في ذمة الغاصب . أما إذا لم يكن معتديا فيقوم القمح معيبا ، ويجوز بيعه كيلا وجزافا ، وليس كصبرة قمح وصبرة شعير ، على أن كل قفيز بكذا ; لعدم الضرورة في الجمع الذي هو خطر .

قال التونسي : إن لت الغاصب السويق بسمن فعليه مثله ، ولا يلزمك قيمة السمن ، والخلاف في طحن القمح ، فقيل : مثله ، وقيل : يأخذه مطحونا ولا شيء عليك .

وقال ابن القاسم : لا يأخذ الثوب مصبوغا حتى يدفع قيمة الصبغ . وقال أشهب : يأخذه مصبوغا ولا شيء عليه ، كمن بنى ما لا قيمة له بعد القلع .

وفي الموازية : إذا نسج الغزل فقيمته ، كجعل الخشبة توابيت ، وكل هذا مختلف فيه . وابن القاسم يرى أن المثل في المثلي أعدل لسده مسد مثله ، وينفي الضرر عن كل واحد منهما .

وأما العروض فلا يأخذه إلا بعد أن يدفع ما أخرجه الغاصب مما له عين كالصبغ ، ليلا يظلم الغاصب ، وما لا عين له كالخياطة فيؤخذ بغير شيء كالبناء بما لا قيمة له إذا قلع ، وإن كان ما أحدثه الغاصب غيره حتى زال الاسم عنه كالخشبة أبوابا فالقيمة ، ونسج الغزل كجعل الخشبة تابوتا ، وقد يشبه أن يكون كخياطة الثوب ; لأن المتجدد لا قيمة له إذا أزيل كما قالوا في قطع الثوب أقمصة وتخاط فهي لك بلا غرم ، ولو أراد دفع الضمان بقسم الحنطة والشعير كيلا على كيل طعام كل واحد : أجازه في الموازية ، ومنعه أشهب ; لأنك لو قلت : آخذه وأغرم لصاحبي مثل طعامه امتنع ; لأنك أخذت بما وجب لك على الغاصب قمحا وشعيرا على أن تعطي عن الغاصب شعيرا ، ولأنك لو اتبعت الغاصب بمثل طعامك لم يكن للآخر أن يقول للغاصب : أنا أشاركه ، ولأنه لما اختلط متاع كل واحد صار كأنه في ذمته ، ووجب المختلط [ ص: 323 ] للغاصب ، فليس لك أن تأخذ القمح قمحا وشعيرا ، وقد يقال : التضمين لكما ، فإذا رفعتما التضمين فلكما القسم بالكيل والتراضي ، قال ابن يونس : إذا بيع المختلط ورضيا بقسمة الثمن جاز ، وإن اختلفا فمن شاء أخذ حصته من الثمن أخذها ، ويشتري الآخر بحصته طعاما ، ومن رضي بالثمن لم يتبعه بما بقي ، ولا يجوز اقتسامكما المختلط على قيمة الطعام ، وعلى قدر كل واحد منكما يجوز إن رضيتما ، قاله محمد . وقاله أشهب أيضا . وقال : يقسمان بالسواء إذا كانت مكيلتهما واحدة ، ويمتنع اقتسامكما على القيم لدخول التفاضل في الطعامين ، وجوزه ابن القاسم وهو مذهبه في المدونة ، ومنعه سحنون مطلقا ; لأنك لو اتبعت بمثل طعامك لم يكن للآخر أن يقول : أنا آخذ من هذا الطعام مثل مكيلتي ; لأنه ليس بعين طعامه ، ولا لكما أخذ المختلط كمن غصب خشبة وغصب نجارا عملها بابا لم يكن لهما أخذ الباب ، هذا بقيمة الخشبة ، وهذا بقيمة العمل ، قال أشهب : لو أودعه هذا جوزا وهذا حنطة فخلطهما ، ثم تلفا لم يضمن شيئا للقدرة على التخليص من غير ضرر على القمح ولا على الجوز إلا أن يكون أحدهما يفسد الآخر ، وقال ( ش ) : إذا خلط الزيت بأفضل منه أو مثله ، خير بين الدفع لك من المخلوط أو مثل زيتك من غيره ، أو بدونه خيرت أنت ; لأن الخلط إتلاف ، قال بعض أصحابه : وهو مشكل ; لأنه لم يمكن أن يقال : ملك الغاصب تلف بالخلط فلا يملك بذلك ، قال : وكذلك خلط الدقيق بالدقيق ، قال : فإن خلط الزيت بالبان ، أو بغير جنسه ، تعين ضمان المثل ، وكذلك لو خلطه بسويق ، بخلاف القمح بالشعير تحت لفظه ; لأنه ممكن ، وقال ( ح ) : خلط الطعام بمثله يوجب الخيرة بين الشركة وتضمين المثل ، وقال ابن حنبل : خلط القمح بالشعير يوجب التمييز بينهما ، أو بمثله رد مثله ، أو بدونه وأجود منه فشريكان يباع ويدفع الثمن لهما ، أو بما لا قيمة له كالزيت بالماء وتعذر تخليصه فمثله . قال صاحب النوادر : لو خلط زيتا بسمن ، أو سمنا بعسل ، أو سمن بقر بسمن غنم ، قال [ ص: 324 ] أشهب : يضمن ما ضاع منه وما بقي ، أو زيتا بزيت ، أو سمنا بسمن فهو ضامن لما ضاع وما بقي ، ولكما أن تقتسما ما بقي أو تدعاه ، قال ابن القاسم وأشهب : وإن خلط دراهمك بدراهمه فلك مثله ، ولا شركة لك معه في ذلك ، ولو غصبك دراهم فجعلها في قلادة وجعل لها عرى ، فلك أخذها وتدع عراه . فرع

في الكتاب : إذا غصب خشبة أو حجرا فبنى عليهما فلك أخذهما وهد البناء ، وكذلك إن غصب ثوبا فجعله ظهارة لجبة فلك أخذه أو تضمينه قيمة الثوب ، ولو عمل الخشبة بابا أو التراب ملاطا ، أو زرع الحنطة فحصد منها حبا كثيرا ، أو لت السويق بسمن ، أو صاغ الفضة دراهم ، أو الحديد قدورا ، فعليه مثل ما غصب صفة ووزنا ، أو كيلا ، أو قيمة فيما لا يكال أو لا يوزن ، كالبيع الفاسد ، وأما الودي والشجرة الصغيرة يقلعها ويغرسها في أرضه فتصير بواسق ، فلك أخذها كصغير من الحيوان يكبر .

فائدة : في التنبيهات : الملاط بكسر الميم أي عمل التراب طينا ، قال التونسي : ظاهر المدونة أن لك تضمينه قيمة الخشبة إذا أدخلها في بنيانه ; لأن بإدخالها رضي بدفع القيمة ، وقيل : ليس لك أخذها إن أدى ذلك لخراب بنيانه كالخشبة يعملها توابت ، فخراب البنيان أعظم من مؤنة التوابت ، ومن استدل عليك فأخذ من بستانك غرسا غرسه في بستانه فلك أخذه بحدثان الغرس ، وإن طال زمان الغرس فلا ولك قيمته قائما يوم القلع ، ولو لم يدل عليك أخذته ، وإن طال كالصغير يكبر لعدم شبهة الإدلال ، [ ص: 325 ] ولك تركه وأخذ قيمته ثابتا ، ولو كان الغاصب امتلخ ذلك من شجرة امتلاخا فلك أخذه بحدثان ذلك بخلاف طول الزمان فلك قيمته يوم الامتلاخ عودا مكسورا إذا كان لم يضر بالشجرة ، فإن أضر فما نقص الشجرة مع القيمة ; لأن الامتلاخ كحب الزرع والغرس الصغير يكبر ، فلو امتلخ دالة لا تعديا فإنه يتحالل منك ، فإن حاللته وإلا فقيمة العود مكسورا حدث القيام أو تأخر ، ولو باع الغاصب الغرس فغرسه المبتاع وهو لا يعلم بالغصب فينبت ، خيرت بين أخذ الثمن من الغاصب أو قيمته قائما يوم اقتلعه ، أو تقلعه ما لم يطل زمانه وتتبين زيادته فلا تقلعه ، وتأخذ من المشتري قيمته يوم غرسه في أرضه ، لا قيمته يوم التعدي ولا قيمته اليوم ; لأن الزيادة نشأت على ملكه ، ويرجع المشتري بثمنه على الغاصب ; لأن المشتري فعل بشبهة فلا يعطي إلا مع عدم الضرر ، وكذلك يجب لو غصب خشبة فبنى عليها المشتري لضمن المشتري قيمتها إذا كان الأخذ يفسد بناءه ، أو إجازة البيع وأخذ الثمن ، أو أغرم الغاصب قيمتها يوم الغصب . قال ابن يونس : فتق الجبة وهد البناء عن الحجر على الغاصب . وقال عبد الملك : إذا صاغ الفضة حليا ، أو صبغ الثوب ، أو قطعه ، أو خيطه ، أو طحن القمح سويقا ، إن لك أخذه ، أو تضمن المثل في المثلي ، أو القيمة في غيره ; لقوله - عليه السلام - : ( ليس لعرق ظالم حق ) ، فلا حجة له بالصنعة ، وقال سحنون : كل ما تغير اسمه بالصنعة فهو فوت ليس لك أخذه ، وحيث قال سحنون : يأخذ الودي إذا صار بواسق فهو إذا كان ينبت في أرض أخرى . وقال أصبغ : لك أخذه كان ينبت أم لا ، ولك تركه وأخذ [ ص: 326 ] القيمة ، قال اللخمي : اختلف في الموزون والمكيل إذا كان يحرم فيه التفاضل كالنقدين والقمح ، أو لا يحرم كالحديد ، وضع جميع ذلك في أربعة مواضع : كل ذلك فوت أم لا ، وإذا أخذ هل يغرم للصنعة شيئا أم لا ؟ وإذا غرم هل قيمة الصنعة أو ما زادت ، وإذا امتنع هل يكونان شريكين ؟ فقال ابن القاسم : ليس له إلا ما غصب ، وقيل : له أخذ هذه الأشياء بغير شيء ; لأن الصنعة في هذه الأشياء ليست عينا قائمة فهي كالجص والتزويق ، وقيل : إن كانت قيمة الصنعة يسيرة فلا شيء لها ، وإن كان لها قدر وزادت في القيمة فلا يأخذ إلا بقيمة الصنعة ، أو يكونان شريكين ، قاله عبد الملك ، وقيل : إن جاز التفاضل فيه فلك الأخذ ودفع الأجرة ، وإلا فلك المثل ، ولا تأخذه ليلا يظلم الغاصب ، ونفيا للربا ليلا يصير فضة بفضة وزيادة ، قاله ابن القاسم ، قال : وأرى أن يقال للمغصوب منه : إن اخترت في نفسك أحد الأمرين : الأخذ أو التضمين يحرم عليك الانتقال إلى الآخر ; لأنه ربا ، ويوكل في ذلك إلى أمانته ، وقال ( ش ) : لك إلزامه برد اللبن ترابا ، والفضة المسبوكة مسبوكة ، والتراب إلى حفره ، وإن زادت هذه الأشياء في المغصوب ، بخلاف هدم الجدار لتعذر رده ، إلا أن يكون منضدا من غير ملاط ، ولو غصب بيضة فحضنها ، أو عصيرا فصار خلا رد الخل والفرخ ; لأنه عين مال المغصوب منه ، وفي ضمان البيضة عندهم وجهان : أحدهما لا يجب ; لأن البيضة صارت مدرة لا قيمة لها ، والثاني : يجب لليد العادية ، وكذلك يأخذ الزرع ، وفي ضمان البذر عندهم وجهان ، ولو غصب خمرا فتخلل أو جلد الميتة فدبغه رد ما غصب . وقال بعضهم : لا . لأن الملك إنما حصل في [ ص: 327 ] مدة ولا يضمنه عندهم إذا تلف قبل الدباغ ، ويرد عندهم الخشبة المبني عليها ، وإن هدمت قصرا ، ووافقهم ابن حنبل هدما للعدوان ، وخالف أبو حنيفة نفيا لضرر الغاصب ، وكذلك اللوح في السفينة يأخذه عندهم إذا لم يؤد ذلك إلى غرقه ولا غرق غيره ، ولا إذهاب مال غيره ، وإن أذهب أموال الغاصب ; لأنه المغرر بأمواله ، وقال ابن حنبل : لا يأخذه حتى يصل إلى البر صيانة لمال الغاصب . وقال ( ح ) : إذا صار اللبن الحليب مخيضا ، أو العصير أو العنب زبيبا ، أو الرطب تمرا ، خيرت بين أخذه بغير شيء وتضمينه المثل ، ولا تأخذ أرشا لأنها ربويات ، ولو ضرب العين دراهم لك أخذها بغير أجرة ; لأنه متبرع وإذا خلل خمر المسلم ، له أخذها عند ( ح ) ; لأنها تملك عنده ، وإذا وكل ذميا في شرائها أو اشتراها عبده المأذون له النصراني ، ويأخذ عنده جلد الميتة ويعطي ما زاد الدباغ ، وقال ابن حنبل : يجبر على رد التراب المزال من الأرض ، وأصل المسألة في الخشبة واللوح في السفينة : أنها بالبناء هل انتقلت عن حكم العينية إلى أن صارت وصفا للبناء فتكون تبعا فلا ترد أو هي باقية فترد ؟ وأصل آخر عند ( ش ) : وهو أن المغصوبة لا تكون سببا للملك ، وبنى عليه عدم ملك الغلات .

لنا : قوله تعالى : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس " والغاصب ظالم فعليه السبيل في القلع ، وقوله - عليه السلام - : ( ليس لعرق ظالم حق ) فلا يستحق به الخشبة ، أو نقول تصرف في ملك الغير تعديا ، ويحتمل النقص والإبطال من غير تغيير خلقه واسمه ، فلا يبطل حق المالك من العين ، أصله : الساحة إذا بني فيها ، ولا يرد الخيط يخاط به جرح الحيوان ، فإنه لا يحتمل النقض ; لأن له حرمة ، ولا إذا عملها بابا لتغير الاسم والحقيقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث