الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنواع من مناظرات القرآن وأدلته

أنواع من مناظرات القرآن وأدلته

أ- ما يذكره تعالى من الآيات الكونية المقرونة بالنظر والتدبر للاستدلال على أصول العقائد كتوحيده سبحانه في ألوهيته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهذا النوع كثير في القرآن .

فمنه قوله تعالى : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون .

وقوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن إلى قوله : لآيات لقوم يعقلون .

ب- ما يرد به على الخصوم ويلزم أهل العناد ، ولهذا صور مختلفة :

1- منها تقرير المخاطب بطريق الاستفهام عن الأمور التي يسلم بها الخصم ، وتسلم بها العقول حتى يعترف بما ينكره ، كالاستدلال بالخلق على وجود خالق في مثل قوله تعالى : أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم [ ص: 298 ] المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون .

2- الاستدلال بالمبدأ على المعاد . كقوله تعالى : أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ، وقوله : أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، وقوله : فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر ، ومثله الاستدلال بحياة الأرض بعد موتها بالإنبات على الحياة بعد الموت للحساب كقوله : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى .

3- إبطال دعوى الخصم بإثبات نقيضها كقوله تعالى : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ، ردا على اليهود فيما حكاه الله عنهم بقوله : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء .

4- السبر والتقسيم - بحصر الأوصاف ، وإبطال أن يكون واحد منها علة للحكم ، كقوله تعالى : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين [ ص: 299 ] قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين .

5- إفحام الخصم وإلزامه ببيان أن مدعاه يلزمه القول بما لا يعترف به أحد ، كقوله تعالى : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ، فنفى التولد عنه لامتناع التولد من شيء واحد ، وأن التولد إنما يكون من اثنين ، وهو سبحانه لا صاحبة له ، وأيضا فإنه خلق كل شيء ، وخلقه لكل شيء يناقض أن يتولد عنه شيء ، وهو بكل شيء عليم ، وعلمه بكل شيء يستلزم أن يكون فاعلا بإرادته ، فإن الشعور فارق بين الفاعل بالإرادة والفاعل بالطبع فيمتنع مع كونه عالما أن يكون كالأمور الطبيعية التي يتولد عنها الأشياء بلا شعور -كالحار والبارد- فلا يجوز إضافة الولد إليه .

وهناك أنواع أخرى من الجدل كثيرة ، كمناظرة الأنبياء مع أممهم ، أو فريق المؤمنين مع المنافقين ، وما شابه ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث