الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومما روى عبد الله الهوزني عن بلال

جزء التالي صفحة
السابق

ومما روى عبد الله الهوزني عن بلال

1382 - حدثنا الفضيل بن عبد الله ، ومحمد بن عيسى التميمي قالا : نا الربيع بن نافع قال : نا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، أنه [ ص: 216 ] سمع أبا سلام ، يقول : حدثني عبد الله الهوزني قال : لقيت بلالا ، مؤذن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم شيء ، كنت أنا الذي أستقرض له منذ بعثه الله حتى توفي ، فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا ، يأمرني فأستقرض له فأكسوه وأطعمه ، حتى قال لي رجل من المشركين : يا بلال إن عندي سعة ، فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت ، فلما كان ذات يوم توضأت ثم خرجت إلى الصلاة ، فإذا المشرك في عصابة من التجار فلما رآني قال لي : أتدري كم بينك وبين الشهر الذي وعدتني أن تعطينه أو تعطيني ، قلت : قريبا قال : إنما بينك وبينه أربع ، فآخذك بالدين الذي لي عليك ، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك ، إنما أعطيتك ليجب لي عليك دين فأردك ترعى الغنم كما كنت ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، فانطلقت وناديت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن المشرك الذي تداينت منه قد جاء فتوعدني ، وليس عندك ما تقضي وليس عندي ، وهو موافى ، فأذن لي أن أصير إلى بعض هؤلاء الأحياء الذي قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني ، فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي حذاء رأسي ، واستقبلت الأفق بوجهي ، فقلت : إذا رأيت ضوء الصبح أذنت [ ص: 217 ] حتى إذا استوى الصبح أردت أن أنطلق فأذنت ، فإذا إنسان يسعى يدعوني ، يقول : يا بلال أجب رسول الله ، فانطلقت حتى إذا أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشر فقد جاء الله بقضاء الدين " ، فحمدت الله ، وقال : " ألم تر الركايب المناخات الأربع ؟ قلت : بلى قال : " فهن لك وما عليهن ، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن لي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك " قال : فحططت عنهن رحالهن ، ثم صليت صلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت أصبعي في أذني ، وقلت : من كان يطلب دينا فليحضر ، فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين لأحد ، وفضل في يدي أوقيتان أو أوقية ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد فوجدته وقد ذهب عامة النهار ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم في المسجد فسلمت عليه ، فقال : " ما فعل ما قبلك ؟ " ، قلت : قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء قال : " ففضل شيء ؟ " ، قلت : نعم قال : " انظر أن تريحني منها ، فإني لست داخلا على أحد من أهلي حتى تريحني منه " ، فلم يأتنا أحد حتى أمسينا ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعاني ، فقال : " ما فعل ما قبلك ؟ " ، قلت : هو معي لم يأتنا أحد ، فقام رسول الله حتى أصبح ، وظل في المسجد [ ص: 218 ] إلى يوم الثاني ، فجاء رجلان فانطلقت بهما ، وأطعمتهما وكسوتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعاني ، فقال : " ما فعل الذي قبلك ؟ " ، قلت : قد أراحك الله منه يا رسول الله ، فحمد الله على ذلك ثم أتى أزواجه ، فسلم على امرأة امرأة .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث