الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يجبر أحد من الشركاء على بيع حصته

جزء التالي صفحة
السابق

1252 - مسألة :

ولا يجوز أن يجبر أحد من الشركاء على بيع حصته مع شريكه أو شركائه ولا على تقاومهما الشيء الذي هما فيه شريكان أصلا كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم من الحيوان ، لكن يجبران على القسمة إن دعا إليها أحدهما ، أو أحدهم ، أو تقسم المنافع بينهما إن كان لا تمكن القسمة ومن دعا إلى البيع قيل له : إن شئت فبع حصتك وإن شئت فأمسك ، وكذلك شريكك إلا أن يكون في ذلك إضاعة للمال بلا شيء من النفع فيباع حينئذ لواحد - كان أو لشريكين - فصاعدا إلا أن يكون اشتركا لتجارة فيجبر على البيع هاهنا خاصة من أباه .

برهان ذلك - : قول الله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم }

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام } .

فصح بهذا أنه لا يحل أن يخرج مال أحد عن ملكه بغير تراض منه ، والإجبار على البيع إخراج للمال عن صاحبه إلى من هو حرام عليه بنص القرآن والسنة ، وهذا ظلم لا شك فيه .

فإن قيل : إن ترك أحدهما البيع ضررا بانتقاص قيمة حصة الآخر ؟ قلنا : لا ضرر في ذلك ، بل الضرر كله هو أن يجبر المرء على إخراج ملكه عن يده ، فهذا الضرر هو المحرم ، لا ضرر إنسان بأن لا ينفذ له هواه في مال شريكه .

وقد وافقنا المخالفون هاهنا على أن من له قطعة أرض أو دار صغيرة إلى جنب أرض أو دار لغيره لو بيعتا معا لتضاعفت القيمة لهما ، وإن بيعتا متفرقتين نقصت القيمة : [ ص: 423 ] أنه لا يجبر أحد على ذلك إن أباه ، فمن أين وقع لهم هذا الحكم في المشترك من الأموال دون المقسوم منها ؟ وقولهم هاهنا عار من الأدلة كلها وظلم لا خفاء به .

وأما ما ابتيع للتجارة والبيع فهو شرط قد أباحه القرآن والسنة ، فلا يجوز إبطاله إلا برضا منهما جميعا - وبالله تعالى التوفيق .

ومن عجائب الأقوال : أن الذين يجبرون الشريك على البيع مع شريكه أو على تقاومه حتى يحصل لأحدهما كله لا يرون الشفعة في ذلك فيما عدا الأرض والبناء ، فأوجبوا البيع حيث لم يوجبه الله تعالى ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وأبطلوه حيث أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهما بيع وبيع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث