الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إمامة العبد والمولى

جزء التالي صفحة
السابق

661 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا شعبة قال حدثني أبو التياح عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة [ ص: 219 ]

التالي السابق


[ ص: 219 ] قوله : ( حدثنا يحيى ) هو القطان .

قوله : ( اسمعوا وأطيعوا ) ) أي فيما فيه طاعة لله .

قوله : ( وإن استعمل ) أي جعل عاملا ، وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن استعمل عليكم عبد حبشي وهو أصرح في مقصود الترجمة ، وذكره بعد باب من طريق غندر عن شعبة بلفظ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر : اسمع وأطع الحديث ، وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضا لكن بإسناد له آخر عن شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني أن اسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف . وأخرجه الحاكم والبيهقي من هذا الوجه ، وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة فإذا عبد يؤمهم ، قال فقيل : هذا أبو ذر ، فذهب يتأخر ، فقال أبو ذر : " أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - " فذكر الحديث . وأخرج مسلم أيضا من طريق غندر أيضا عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في حجة الوداع يقول ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله وفي هذه الرواية فائدتان : تعيين جهة الطاعة ، وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله : ( كأن رأسه زبيبة ) قيل شبهه بذلك لصغر رأسه ، وذلك معروف في الحبشة ، وقيل لسواده ، وقيل لقصر شعر رأسه وتفلفله . ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله ابن بطال . ويحتمل أن يكون مأخوذا من جهة ما جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه ، واستدل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضي غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ، ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا ، فإذا أمر بطاعته استلزم النهي عن مخالفته والقيام عليه . ورده ابن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العظمى ، وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما وافق الحق . انتهى . ولا مانع من حمله على أعم من ذلك ، فقد وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبا ، وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأحكام . وقد عكسه بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير قريش ، وهو متعقب ، إذ لا تلازم بين الإجزاء والجواز ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث