الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما جاء في يأجوج ومأجوج

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا أبو عبد الرحمن المقري ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال العدوي ، عن أبي الضيف ، عن كعب ، أنه قال :إن يأجوج ومأجوج ينقرون بمناقيرهم السد حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا : نرجع إليه غدا فنفرغ منه ، قال : فيرجعون إليه وقد عاد كما [ ص: 24 ] كان فإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم أن يقولوا : نرجع إن شاء الله غدا فنفرغ منه ، قال : فيرجعون إليه وهو كما تركوه فيخرقونه ، فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين ويأتي آخرهم عليها فيقولون : قد كان ههنا مرة ماء ، ثم يرمون بنبالهم نحو السماء فيقولون : قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء ، قال : فيبعث الله تعالى عليهم دودا يقال لها : النغف فتأخذهم في أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن الأرض من ريحهم ، ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر ، فيرسل الله السماء أربعين فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن ، قيل لكعب : ما السكن ؟ قال : أهل البيت ، قال : ثم يسمعون ذا السويقتين الحبشي قد بعث يغزو البيت ، قال : فيبعث المسلمون طليعة نحوه بين السبع وبين الثمان فلا يكون لهم أن يصلوا إلى الحبشي ولا يكون لهم أن يرجعوا إلى أصحابهم ، فيبعث الله ريحا طيبة يمانية فتكفت روح كل مسلم وإن كان في صخرة ، ويبقى هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء ، ثم ذكر كعب حمل الفرس إلى نتاجها ، ثم قال : من تكلف بعد هذا شيئا فهو متكلف .

حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عطاء ، ثنا عمر بن أحمد السني ، ثنا أبو شرحبيل الحمصي ابن أخي ابن اليمان ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمر ، وحدثني شريح بن عبيد ، أن كعبا ، كان يقول : خلق يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف : صنف أجسامهم كالأوز ، وصنف أربعة أذرع طولا وأربعة أذرع عرضا ، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون الأخرى ويأكلون مشايم نسائهم .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني [ قال :حدثنا أشياخنا ، عن كعب : أن التنين ، يكون حية فيؤذي أهل الأرض فيلقيه الله من البر إلى البحر فإذا صاحت دواب البحر منه بعث الله إليه من ينقله من البحر إلى البر إلى يأجوج ومأجوج فيجعله رزقا لهم . حدثنا سليمان ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا نعيم ، ثنا بقية بن الوليد ، وأبو المغيرة ، عن أبي بكر بن أبي [ ص: 25 ] مريم ] عن أبي الزاهرية ، عن كعب ، قال : يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين ، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة ويحملان ما بينهما العنقود الواحد من العنب ، فيمكثون على ذلك عشر سنين ، ثم يبعث الله ريحا طيبة فلا تدع مؤمنا إلا قبضت روحه ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون كما يتهارج الحمر في المروج حتى يأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا بقية ، وأبو المغيرة ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن كعب ، قال : لتستصعبن الأرض بأهلها حتى تكون أصعب من ظهر برذون الصعب ، ثم تميل بكم ميلة حتى تظنون أنها منكفئة حتى يعتق الناس أرقاءهم ، ثم تسكن زمانا حتى يندم من أعتق على ما أعتق ، ثم تميل بكم ميلة أخرى حتى يقول قائل من الناس : ربنا نعتق نعتق ، فيقول الله : " كذبتم بل أنا أعتق " .

حدثنا سليمان ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا نعيم ، ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن أبي المنهال ، عن أبي زياد ، عن كعب ، قال : إن الله تعالى وهب لإسماعيل - عليه السلام - من صلبه اثني عشر قيما أفضلهم وخيرهم أبو بكر وعمر وعثمان .

حدثنا سليمان ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا نعيم ، ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني ، عن كعب ، قال : أول هذه الأمة نبوة ورحمة ، ثم خلافة ورحمة ، ثم سلطان ورحمة ، ثم ملك وجبرية ، فإذا كان ذلك كذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا نعيم ، ثنا عثمان بن كثير ، عن محمد بن مهاجر ، عن العباس بن سالم ، حدثني عمر بن ربيعة ، حدثني مغيث الأوزاعي ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أرسل إلى كعب فقال له : يا كعب كيف تجد نعتي في التوراة ؟ قال : خليفة قرن من حديد لا يخاف في الله [ ص: 26 ] لومة لائم ، ثم خليفة تقتله أمته ظالمين له ، ثم يقع البلاء بعده .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، في كتابه ، ثنا أحمد بن منيع ، ثنا ابن المبارك ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن كعب ، قال : إن الله تعالى يقول : إني أنا شيخ وأداوي .

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، في كتابه ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا حاجب بن الوليد ، ثنا بقية بن الوليد ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن كعب : دخل عليه وهو مريض فقيل له : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : جسد أخذ بذنبه فإن قبض على هذه الحال فإلى رحيم ، وإن يعافه ينشئ خلقا لا ذنب له .

حدثنا الحسين بن محمد بن علي ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، ثنا هارون بن إسحاق ، ثنا محمد بن عبد الوهاب ، عن مسعر ، عن مصعب ، عن أبيه ، عن كعب ، قال : كان داود - عليه السلام - يستقبل الليل والنهار ويقول : اللهم خلصني اليوم من كل مصيبة نزلت من السماء إلى الأرض ، اللهم اجعل لي سهما في كل حسنة نزلت من السماء إلى الأرض ، ثلاث مرات .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، قال : إن إبراهيم - عليه السلام - شكا إلى الله - عز وجل - فقال : يا رب إنه ليحزنني أن لا أرى أحدا في الأرض يعبدك غيري ، قال : فبعث الله عز وجل ملائكة يصلون معه ويكونون معه .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا عبد الله بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي سلمة الصنعاني ، عن كعب ، قال : قلة المنطق حكمة ، فعليكم بالصمت فإنه رعة حسنة ، وقلة وزر ، وخفة من الذنوب ، فاحصوا باب الحكيم فإن بابه الصبر ، وإن الله تعالى يبغض الضحاك من غير عجب ، والمشاء إلى غير أرب ، ويحب الوالي الذي يكون كراع لا يغفل عن رعيته ، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم ، وعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، [ ص: 27 ] وإن رفعه ذهاب رواته .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن أبي سليمان ، عن كعب ، قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث