الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا بكى الإمام في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا بكى الإمام في الصلاة وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

684 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس قالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا

التالي السابق


قوله : ( باب إذا بكى الإمام في الصلاة ) أي : هل تفسد أو لا ؟ والأثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز ، وعن الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة . وعن المالكية والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد ، وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا . ثانيها : وحكي عن نصه في الإملاء أنه لا يفسد مطلقا ؛ لأنه ليس من جنس الكلام ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت الغفل . ثالثها عن القفال إن كان فمه مطبقا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر منه حرفان ، وبه قطع المتولي . والوجه الثاني أقوى دليلا .

( فائدة ) : أطلق جماعة التسوية بين الضحك والبكاء ، وقال المتولي : لعل الأظهر في الضحك البطلان مطلقا لما فيه من هتك حرمة الصلاة ، وهذا أقوى من حيث المعنى والله أعلم .

قوله : ( وقال عبد الله بن شداد ) أي : ابن الهاد ، وهو تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحبة .

[ ص: 242 ] قوله : ( سمعت نشيج عمر ) النشيج - بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم - قال ابن فارس : نشج الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . وقال الهروي : النشيج صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره . وفي " المحكم " : هو أشد البكاء . وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد " في صلاة الصبح " . وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه ، وقد تقدم الكلام على حديث أبي بكر وقوله فيه " من البكاء " أي لأجل البكاء . وفي الباب حديث عبد الله بن الشخير رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وإسناده قوي ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ووهم من زعم أن مسلما أخرجه . والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم القدر إذا غلت . والأزيز بفتح الهمزة بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا وهو صوت القدر إذا غلت وفي لفظ " كأزيز الرحى " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث