الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كانت في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة وله ست وثمانون سنة ؛ ولم يبلغ أحد هذه السن من أولاده ، ولا أولادهم ، ولا ذريته الخلفاء . وله قبة عظيمة شاهقة على قبره بالبقيع .

وسنذكر ولده عبد الله بن العباس ، الفقيه ، مفردا . جنازة العباس :

عن نملة بن أبي نملة ، عن أبيه ، قال :

لما مات العباس بعثت بنو هاشم من يؤذن أهل العوالي : رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب ، فحشد الناس .

الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ، قال : جاء مؤذن بموت العباس بقباء على حمار ، ثم جاءنا آخر على حمار ، فاستقبل قرى الأنصار ، حتى انتهى إلى السافلة ، فحشد الناس .

فلما أتي به إلى موضع الجنائز ، تضايق ، فقدموا به إلى البقيع ، فما رأيت مثل ذلك الخروج قط ، وما يقدر أحد يدنو إلى سريره . وازدحموا عند [ ص: 101 ] اللحد ، فبعث عثمان الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم ، حتى خلص بنو هاشم ، فنزلوا في حفرته .

ورأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم .

الواقدي : حدثتني عبيدة بنت نابل ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : جاءنا رسول عثمان ، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة ، أن العباس قد توفي ، فنزل أبي وسعيد بن زيد ، ونزل أبو هريرة من السمرة ؛ فجاءنا أبي بعد يوم فقال : ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس ، غلبنا عليه ، ولقد كنت أحب حمله .

وعن عباس بن عبد الله بن معبد ، قال : حضر غسله عثمان . وغسله علي وابن عباس وأخواه : قثم ، وعبيد الله . وحدث نساء بني هاشم سنة .

زهير بن معاوية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن [ علي بن عبد الله ] بن عباس : أن العباس أعتق سبعين مملوكا عند موته .

وفي " مستدرك " الحاكم ، عن محمد بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل العباس إجلال الوالد . [ ص: 102 ]

ولعبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا : العباس مني وأنا منه عبد الأعلى الثعلبي ، لين .

يحيى بن معين : حدثنا عبيد بن أبي قرة حدثنا الليث ، عن أبي قبيل ، عن أبي ميسرة مولى العباس ، سمع العباس يقول : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : انظر في السماء ، فنظرت ، فقال : ما ترى ؟ قلت : الثريا ، فقال : أما إنه يملك هذه الأمة بعددها من صلبك . رواه الحاكم . وعبيد غير ثقة .

وروى الحاكم : أن زحر بن حصن ، عن جده : حميد بن منهب سمع جده : خريم بن أوس ، يقول :

هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فسمعت العباس يقول : يا رسول الله ، إني أريد أن أمتدحك . قال : قل لا يفضض الله فاك . قال : [ ص: 103 ]

من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق     ثم هبطت البلاد لا بشر
أنت ولا مضغة ولا علق     بل نطفة تركب السفين وقد
ألجم نسرا وأهله الغرق     تنقل من صالب إلى رحم
إذا مضى عالم بدا طبق     حتى احتوى بيتك المهيمن من
خندف علياء تحتها النطق     وأنت لما ولدت أشرقت الأرض
وضاءت بنورك الأفق     فنحن في ذلك الضياء وفي
النور وسبل الرشاد نخترق



قال الحاكم : رواته أعراب ، ومثلهم لا يضعفون . قلت : ولكنهم لا يعرفون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث