الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: ألا إن أولياء الله

[10452] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل على الناس، فقال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم، وقربهم من الله، فجثى رجل من الأعراب فقال: يا نبي الله انعتهم لنا علمهم لنا؟ شكلهم لنا، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله, وتصافوا بصفو الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسون عليها، وجوههم نور، وثيابهم نور يفزع الناس يوم القيامة, ولا يفزعون وهم أولياء الله، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

[10453] حدثنا أبي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو ، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء، والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله. قالوا: يا رسول الله أخبرنا ما هم وما أعمالهم إنا نحبهم لذلك [ ص: 1964 ] قال: هو قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتقاضونها, والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .

[10454] حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، ثنا يحيى بن يمان، عن ابن أبي ليلى , عن الحكم عن مقسم ، عن ابن عباس قوله: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال: يذكر الله لرؤيتهم.

[10455] حدثنا كثير بن شهاب القزويني، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا يعقوب الأشعري، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال رجل: "يا رسول الله من أولياء الله؟ قال: الذين إذا رءوا ذكر الله عز وجل".

[10456] حدثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي، حدثني محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن محمد هو ابن حنبل ، ثنا غوث بن جابر قال: سمعت محمد بن داود، عن أبيه، عن وهب قال: قال الحواريون: يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى عليه الصلاة والسلام: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، وأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم، وتركوا ما علموا أنه متركهم فصار استكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه له، خلت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم، فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها الفرحين، باعوها وكانوا ببيعها هم المربحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت فيهم المثلات وأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة, يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به، لهم خبر عجيب، وعندهم الجزاء العجيب، بهم قام الكتاب، وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون.

[ ص: 1965 ] قوله تعالى: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[10457] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني: في الآخرة، ولا هم يحزنون يعني: لا يحزنون للموت.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث