الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين

يا أيها الناس التفات ورجوع إلى استمالتهم نحو الحق، واستنزالهم إلى قبوله واتباعه، غب تحذيرهم من غوائل الضلال بما تلي عليهم من القوارع الناعية عليهم سوء عاقبتهم، وإيذان بأن جميع ذلك مسوق لمصالحهم ومنافعهم قد جاءتكم موعظة هي والوعظ والعظة التذكير بالعواقب، سواء كان بالزجر والترهيب أو بالاستمالة والترغيب، وكلمة "من" في قوله تعالى: من ربكم ابتدائية متعلقة بـ(جاءتكم) أو تبعيضية متعلقة بمحذوف وقع صفة لـ(موعظة) أي: موعظة كائنة من مواعظ ربكم، وفي التعرض لعنوان الربوبية من حسن الموقع ما لا يخفى.

وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين أي: كتاب جامع لهذه الفوائد والمنافع، فإنه كاشف عن أحوال الأعمال حسناتها وسيئاتها، مرغب في الأولى ورادع عن الأخرى، ومبين للمعارف الحقة التي هي شفاء لما في الصدور من الأدواء القلبية، كالجهل، والشك، والشرك، والنفاق، وغيرها من العقائد الزائغة، وهاد إلى طريق الحق واليقين بالإرشاد إلى الاستدلال بالدلائل المنصوبة في الآفاق والأنفس، وفي مجيئه رحمة للمؤمنين، حيث نجوا به من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان، وتخلصوا من دركات النيران، وارتقوا إلى درجات الجنان، والتنكير في الكل للتفخيم.

[ ص: 156 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث