الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العمل في المسح على الخفين

جزء التالي صفحة
السابق

77 [ ص: 259 ] ( 9 ) باب العمل في المسح على الخفين .

65 - مالك ، عن هشام بن عروة ؛ أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال : وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين ، على أن يمسح ظهورهما . ولا يمسح بطونهما .

66 - مالك ، أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو ؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف ، والأخرى فوقه ، ثم أمرهما .

2301 - قال مالك : وقول ابن شهاب أحب ما سمعت ، إلي في ذلك .

[ ص: 260 ]

التالي السابق


[ ص: 260 ] 2302 - ولم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصف ابن شهاب ، إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر على مسح ظهور الخفين إلا في الوقت .

2303 - ومن فعل ذلك وذكر في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما ثم أعاد تلك الصلاة في الوقت .

2304 - وهو قول ابن القاسم وجمهور أصحاب مالك إلا ابن نافع ، فإنه رأى الإعادة على من فعل ذلك في الوقت وبعده .

2305 - وكلهم يقول : فمن مسح بطونهما دون ظهورهما ، يعنون أسفلهما دون أعلاهما ، أعاد أبدا ، إلا أشهب فإنه لم ير الإعادة من ذلك أيضا إلا في الوقت .

2306 - وقد روي عن بعض أصحاب الشافعي : أنه أجاز أن يمسح على باطن الخف دون ظهره .

2307 - وأما الشافعي فقد نص أنه لا يجوز المسح على أسفل الخف ، ويجزئه على ظهره فقط .

2308 - ويستحب ألا يقصر أحد عن ظهور الخفين وبطونهما معا كقول مالك ، وابن شهاب .

2309 - وهو قول عبد الله بن عمر ، ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يمسح ظهور خفيه وبطونهما .

2310 - ورواه الثوري عن ابن جريج .

[ ص: 261 ] 2311 - ورواه ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يمسح أعلاهما وأسفلهما .

2312 - وذكر الزبيدي عن الزهري قال : إنما هما بمنزلة رجليك ما لم تخلعهما .

[ ص: 262 ] 2313 - والحجة لمالك والشافعي في مسح ظهور الخفين وبطونهما معا حديث المغيرة بن شعبة عن النبي - عليه السلام - : " أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله " .

2314 - رواه ثور بن زيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن كاتب المغيرة ، عن المغيرة ، ولم يسمعه ثور من رجاء .

2315 - وقد بينا علته في التمهيد .

[ ص: 263 ] 2316 - وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري : يمسح ظاهر الخفين دون بطونهما .

2317 - وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وداود .

2318 - وهو قول علي بن أبي طالب ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعروة بن الزبير ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي وضاح ، وجماعة .

2319 - والحجة لهم ما ذكر أبو داود قال ، حدثنا محمد بن العلاء ، قال حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق عن عبد خير ، عن علي قال : " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه " .

2320 - وروى ابن أبي الزناد عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظهور الخفين " .

2321 - وهذان الحديثان يدلان على بطلان قول أشهب ومن تابعه أنه يجوز الاقتصار بالمسح على باطن الخف .

2322 - ومن جهة النظر : ظاهر الخف في حكم الخف ، وباطنه في حكم النعل . ولا يجوز المسح على النعلين . وأيضا فإن المحرم لا فدية عليه في النعلين يلبسها ، ولا فيما له أسفل ولا ظهر له من الخف .

[ ص: 264 ] 2322 - ولو كان لخف المحرم ظهر قدم ، ولم يكن له أسفل لزمته الفدية ، فدل على أن المراعى في الخف ما يستر ظهور القدمين ، وهو المراعى في المسح والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث