الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه

جزء التالي صفحة
السابق

ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين

ثم بعثنا عطف على قوله تعالى: "ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم" عطف قصة على قصة من بعدهم أي: من بعد أولئك الرسل - عليهم السلام - موسى وهارون خصت بعثتهما - عليهما السلام – بالذكر، ولم يكتف باندراج خبرهما فيما أشير إليه إشارة إجمالية من أخبار الرسل - عليهم السلام - مع أقوامهم، وأوثر في ذلك ضرب تفصيل إيذانا بخطر شأن القصة وعظم وقعها، كما في نبأ نوح - عليه السلام - إلى فرعون وملئه أي: أشراف قومه، وتخصيصهم بالذكر لأصالتهم في إقامة المصالح والمهمات، ومراجعة الكل إليهم في النوازل والملمات بآياتنا أي: ملتبسين بها، وهي الآيات المفصلات في الأعراف (فاستكبروا) الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق، والفاء فصيحة، أي: فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما، وذلك قول اللعين لموسى عليه السلام: ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ... إلخ، وكانوا قوما مجرمين اعتراض مقرر لمضمون ما قبله، أي: كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام، فإن الإجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم، أي: الجثة، فلذلك اجترءوا على ما اجترءوا عليه من الاستهانة برسالة الله تعالى، وحمل الاستكبار على الامتناع عن قبول الآيات لا يساعده قوله عز وعلا:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث