الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( وما ذبح على النصب )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " وما ذبح على النصب " ، وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب .

ف"ما" في قوله : "وما ذبح " ، رفع ، عطفا على"ما" التي في قوله : "وما أكل السبع" .

[ ص: 508 ]

و" النصب " ، الأوثان من الحجارة ، جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض ، فكان المشركون يقربون لها ، وليست بأصنام .

وكان ابن جريج يقول في صفته ما : -

11048 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج قال : قال ابن جريج : " النصب " ليست بأصنام ، "الصنم" يصور وينقش ، وهذه حجارة تنصب ، ثلثمائة وستون حجرا منهم من يقول ثلثمائة منها لخزاعة فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة . فقال المسلمون : يا رسول الله ، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظمه! فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك ، فأنزل الله : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) [ سورة الحج : 37 ] .

ومما يحقق قول ابن جريج في أن"الأنصاب" غير"الأصنام" ، ما : -

11049 - حدثنا به ابن وكيع قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : "وما ذبح على النصب " ، قال : حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية .

11050 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " النصب " ، قال : حجارة حول الكعبة ، يذبح عليها أهل الجاهلية ، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها .

[ ص: 509 ]

11051 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

11052 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : "وما ذبح على النصب " ، و" النصب " : حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها ، فنهى الله عن ذلك .

11053 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : "وما ذبح على النصب " ، يعني : أنصاب الجاهلية .

11054 - حدثنا المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : "وما ذبح على النصب" ، و" النصب " ، أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها .

11055 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد قوله : "وما ذبح على النصب " ، قال : كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ، ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها .

11056 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : "الأنصاب" ، حجارة كانوا يهلون لها ، ويذبحون عليها .

11057 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : "وما ذبح على النصب " ، قال : "ما ذبح على النصب " و"ما أهل لغير الله به" ، وهو واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية