الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا

ولما دعاهم مشيرا إلى ترهيبهم مستدلا على الصدق بنفي الغرض، رغبهم في إدامة الخوف مما مضى بقوله: ويا قوم ومن هم [ ص: 308 ] أعز الناس علي ولهم قدرة على ما طلب منهم استغفروا ربكم أي اطلبوا غفرانه بطاعتكم له لما يجب له بإحسانه إليكم. وأشار إلى علو رتبة التوبة بأداة التراخي فقال: ثم توبوا إليه أي: تسموا عالي هذه الرتبة بأن تطلبوا ستر الله لذنوبكم ثم ترجعوا إلى طاعته بالندم والإقلاع والاستمرار يرسل السماء أي الماء النازل منها أو السحاب بالماء عليكم مدرارا أي: هاطلة بمطر غزير متتابع ويزدكم قوة أي: عظيمة مجموعة إلى قوتكم ثم عطف على قوله: " استغفروا " قوله: ولا تتولوا أي: تكلفوا أنفسكم غير ما جبلت عليه من سلامة الانقياد فتبالغوا في الإعراض - بما أشار إليه إثبات التاء مجرمين أي: قاطعين لأنفسكم - ببناء أمركم على الظنون الفاسدة عن خيرات الدنيا والآخرة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث