الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج

جزء التالي صفحة
السابق

أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج

قوله عز وجل: وما لها من فروج فيه وجهان:

أحدهما: من شقوق.

الثاني: من فتوق ، قاله ابن عيسى إلا أن الملك تفتح له أبواب السماء عند العروج.

قوله عز وجل: والأرض مددناها أي بسطناها. [ ص: 342 ] وألقينا فيها رواسي يعني الجبال الرواسي الثوابت ، واحدها راسية قال الشاعر

رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل

من كل زوج أي من كل نوع. بهيج فيه وجهان:

أحدهما: حسن، مأخوذ من البهجة وهي الحسن.

الثاني: سار مأخوذ من قولهم قد أبهجني هذا الأمر أي سرني ، لأن السرور يحدث في الوجه من الإسفار والحمرة ما يصير به حسنا. قال الشعبي: الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم. قوله عز وجل: تبصرة فيها ثلاثة أوجه:

أحدها: يعني بصيرة للإنسان ، قاله مجاهد .

الثاني: نعما بصر الله بها عباده ، قاله قتادة .

الثالث: يعني دلالة وبرهانا. وذكرى لكل عبد منيب فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المنيب المخلص ، قاله السدي .

الثاني: أنه التائب إلى ربه ، قاله قتادة .

الثالث: أنه الراجع المتذكر ، قاله ابن بحر . وقد عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه بها واهتدائه إليها.

قوله عز وجل: ونزلنا من السماء ماء مباركا يعني المطر ، لأنه به يحيا النبات والحيوان. فأنبتنا به جنات فيها هنا وجهان:

أحدهما: أنها البساتين، قاله الجمهور.

الثاني: الشجر، قاله ابن بحر . وحب الحصيد يعني البر والشعير، وكل ما يحصد من الحبوب، إذا تكامل واستحصد سمي حصيدا، قال الأعشى: [ ص: 343 ]

لسنا كما إياد دارها     تكريث ينظر حبه أن يحصدا

قوله عز وجل: والنخل باسقات فيها وجهان:

أحدهما: أنها الطوال ، قاله ابن عباس ومجاهد . قاله الشاعر

يا ابن الذين بفضلهم     بسقت على قيس فزاره

أي طالت عليهم.

الثاني أنها التي قد ثقلت من الحمل ، قاله عكرمة . وقال الشاعر

فلما تركنا الدار ظلت منيفة     بقران فيه الباسقات المواقر

نضيد أي منضود ، فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن النضيد المتراكم المتراكب ، قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه.

الثاني: أنه المنظوم ، وهذا يروى عن ابن عباس أيضا.

الثالث: أنه القائم المعتدل ، قاله ابن الهاد.

قوله عز وجل: رزقا للعباد يعني ما أنزله من السماء من ماء مبارك ، وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد. وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج جعل هذا كله دليلا على البعث والنشور من وجهين:

أحدهما: أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة الثانية بإعادة ما له أصل أهون.

الثاني: أنه لما شوهد من قدرته ، إعادة ما مات من زرع ونبات كان إعادة من مات من العباد أولى للتكليف الموجب للجزاء.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث