الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون

                                                                                                                                                                                                                                        ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم يعني المنافقين تولوا قوما غضب الله عليهم هم اليهود. ما هم منكم لأجل نفاقهم. ولا منهم لخروجهم بيهوديتهم. ويحلفون على الكذب أنهم لم ينافقوا. وهم يعلمون أنهم منافقون. اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين فيه قولان:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: قاله السدي .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: عن سبيل الله في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق.

                                                                                                                                                                                                                                        ويحتمل ثالثا: صدوا عن الجهاد ممايلة لليهود. استحوذ عليهم الشيطان فيه قولان:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: قوي عليهم.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: أحاط بهم ، قاله المفضل.

                                                                                                                                                                                                                                        وفيه ثالث: أنه غلب واستولى عليهم في الدنيا. [ ص: 495 ] فأنساهم ذكر الله يحتمل ذكر الله هاهنا وجهين:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: أوامره في العمل بطاعته.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: زواجره في النهي عن معصيته.

                                                                                                                                                                                                                                        ويحتمل ما أنساهم من ذكره وجهين:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: بالغفلة عنها.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: بالشرك بها.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية