الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا

جزء التالي صفحة
السابق

قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا

عالم الغيب فيه أربعة أوجه :

أحدها : عالم السر ، قاله ابن عباس .

الثاني : ما لم تروه مما غاب عنكم ، قاله الحسن .

الثالث : أن الغيب القرآن ، قاله ابن زيد .

الرابع : أن الغيب القيامة وما يكون فيها ، حكاه ابن أبي حاتم . فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : إلا من ارتضى من رسول الله هو جبريل ، قاله ابن جبير .

الثاني : إلا من ارتضى من نبي فيما يطلعه عليه من غيب ، قاله قتادة . فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا فيه قولان :

أحدهما : الطريق ، ويكون معناه فإنه يجعل له إلى علم بعض ما كان قبله وما يكون بعده طريقا ، قاله ابن بحر .

الثاني : أن الرصد الملائكة ، وفيهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من الجن والشياطين من أمامه وورائه ، قاله ابن عباس وابن زيد ، قال قتادة : هم أربعة .

الثاني : أنهم يحفظون الوحي فما جاء من الله قالوا إنه من عند الله ، وما ألقاه الشيطان قالوا إنه من الشيطان ، قاله السدي .

الثالث : يحفظون جبريل إذا نزل بالوحي من السماء أن يسمعه الجن إذا [ ص: 123 ]

استرقوا السمع ليلقوه إلى كهنتهم قبل أن يبلغه الرسول إلى أمته ، قاله الفراء . ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم فيه خمسة أوجه :

أحدها : ليعلم محمد أن قد بلغ جبريل إليه رسالات ربه ، قاله ابن جبير ، وقال : ما نزل جبريل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة .

الثاني : ليعلم محمد أن الرسل قبله قد بلغت رسالات الله وحفظت ، قاله قتادة .

الثالث : ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد بلغت عن ربها ما أمرت به ، قاله مجاهد .

الرابع : ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل الله عليهم ، ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم ، قاله ابن قتيبة .

الخامس : ليعلم الله أن رسله قد بلغوا عنه رسالاته ، لأنبيائه ، قاله الزجاج . وأحاط بما لديهم قال ابن جريج : أحاط علما . وأحصى كل شيء عددا يعني من خلقه الذي يعزب إحصاؤه عن غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث