الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسخ إباحة لبس خاتم الذهب

[ ص: 525 ] نسخ ذلك

أخبرنا أبو الفرج عبد الحميد بن إسماعيل ، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله ، أخبرنا الحسين بن علي ، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا محمد بن معمر ، حدثنا أبو عاصم ، عن المعمر بن زياد ، حدثنا نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتما من ذهب ثلاثة أيام ، فلما رآه أصحابه فشت خواتم الذهب ، فرمى به ، فلا ندري ما فعل ، ثم أمر بخاتم فضة ، فأمر أن ينقش فيه : محمد رسول الله ، وكان في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات ، وفي يد أبي بكر حتى مات ، وفي يد عمر حتى مات ، وفي يد عثمان ست سنين من عمله ، فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به ، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط ، فالتمس فلم يجد ، فأمر بخاتم مثله ، ونقش فيه : محمد رسول الله .

قرأت على ابن أبي عيسى الحافظ ، أخبرك الحسن بن أحمد أبو علي ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو أحمد العبدي ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا إسحاق ، أخبرنا محمد بن بشر ، حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ، فاتخذ الناس الخواتيم ، فألقاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : لا ألبسه أبدا . قال : ثم اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ورق ، فأدخله في يده ، ثم كان في يد أبي بكر ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان حتى هلك منه في بئر أريس

[ ص: 526 ] أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الكريم الإمام ، أبو الحسين التاجر ، أخبرنا أبو أحمد النيسابوري ، أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا مسلم ، حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن نافع ، عن عبد الله : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتما من ذهب ، وكان يجعل فصه إلى باطن كفه إذا لبسه ، فصنع الناس ، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه ، وقال : إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل ، فرمى به ، ثم قال : والله لا ألبسه أبدا . فنبذ الناس خواتيمهم .

هذا حديث صحيح ثابت وله طرق في الصحاح ، أخرجاه في كتابيهما من عدة طرق ، وحديث البراء إسناده ليس بذاك ، وإن صح فهو منسوخ بهذه الأحاديث الثابتة .

وأما استعمال البراء الخاتم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولبسه يدل على أنه لم يبلغه النهي ، وكذلك العذر عن طلحة وسعد وصهيب ، في لبسهم خواتيم الذهب ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث