الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثامنة قوله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

قوله تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } .

فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى : قوله : { شعائر الله } : واحدها شعيرة ، ولم يختلفوا أنها المعالم . وحقيقتها أنها فعيلة ، من شعرت ، بمعنى مفعولة . وشعرت : دريت ، وتفطنت ، وعلمت ، وتحققت ; كله بمعنى واحد في الأصل ، وتتباين المتعلقات في العرف ، هذا معناه لغة . فأما المراد بها في الشرع ، وهي : المسألة الثانية : ففي ذلك أربعة أقوال :

الأول : أنها عرفة ، والمزدلفة ، والصفا ، والمروة ، ومحل الشعائر إلى البيت العتيق . [ ص: 288 ] قاله ابن القاسم عن مالك . الثاني : أنها مناسك الحج وتعظيمه استيفاؤها . الثالث : أنها البدن ، وتعظيمها استسمانها . الرابع : أنه دين الله وكتبه ، وتعظيمها التزامها . والصحيح أنها جميع مناسك الحج .

المسألة الثالثة : قوله : { فإنها من تقوى القلوب }

يريد فإن حالة التعظيم إذا كست العبد باطنا وظاهرا فأصله تقاة القلب بصلاح السر وإخلاص النية ، وذلك لأن التعظيم من أفعال القلب ، وهو الأصل لتعظيم الجوارح بالأفعال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث