الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حد السكر

[ ص: 219 ] تنبيه :

من المشكل : قول المنهاج في عدة مواضع : منها : " في الطلاق " يشترط لنفوذه : التكليف إلا السكران .

وقال في الدقائق وغيرها : إن قوله " إلا السكران " زيادة على المحرر ، لا بد منها ، فإنه غير مكلف ، مع أنه يقع طلاقه .

قال الإسنوي : وهذا كلام غير مستقيم ، فإن الصواب : أنه مكلف .

وحكمه كحكم الصاحي فيما له وعليه ، غير أن الأصوليين قالوا : إنه غير مكلف ، وأبطلوا تصرفاته مطلقا ، فخلط النووي طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين ، فإنه نفى عنه التكليف ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته ، وهما طريقتان لا يمكن الجمع بينهما .

وقال في الخادم : ما ذكره الإسنوي مردود ، بل الأصوليون قالوا : إنه غير مكلف مع قولهم بنفوذ تصرفاته ، صرح بذلك الإمام والغزالي ، وغيرهما . وأجابوا عن نفوذ تصرفاته بأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب ، الذي هو خطاب الوضع وليس من باب التكليف .

وعن ابن سريج : أنه أجاب بجواب آخر ، وهو أنه لما كان سكره لا يعلم إلا من جهته ، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه . ألزمناه حكم أقواله ، وأفعاله وطردنا ما لزمه في حال الصحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث