الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ما تجوز عليه الكتابة

جزء التالي صفحة
السابق

1687 - مسألة : والكتابة جائزة على مال جائز تملكه ، وعلى عمل فيه إلى أجل مسمى ، وإلى غير أجل مسمى ، لكن حالا أو في الذمة ، وعلى نجم ونجمين وأكثر . [ ص: 225 ] وكنا قبل نقول : لا تجوز إلا على نجمين فصاعدا حتى وجدنا ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي قال : نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا إسحاق بن راهويه نا يحيى بن آدم نا ابن إدريس - هو عبد الله - نا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة - هو ابن النعمان الظفري - عن محمد بن لبيد عن ابن عباس : { حدثني سلمان الفارسي ، فذكر حديثا طويلا ، وفيه : فقدم رجل من بني قريظة فابتاعني ، ثم ذكر خبرا وفيه : فأسلمت وشغلني الرق حتى فاتتني بدر ، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كاتب ؟ فسألت صاحبي ذلك ، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاثمائة نخلة ، وبأربعين أوقية من ذهب : فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ؟ فقال لي : اذهب ففقر لها ، فإذا أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي ؟ قال : فقمت بتفقيري وأعانني أصحابي حتى فقرت لها سربها ثلاثمائة سربة ، وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعه بيده ويسوي عليها ترابها ويبرك حتى فرغ منها ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية ، وبقيت الذهب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فقال عليه الصلاة والسلام : ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ؟ ادعوه لي ؟ فدعيت فجئت ، فقال : اذهب بهذه فأدها بما عليك من المال ؟ فقلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ فقال : إن الله سيؤدي عنك ما عليك من المال ، قال : فوالذي نفسي بيده لقد وزنت له منها أربعين أوقية حتى أوفيته الذي علي ، قال : فأعتق سلمان ، وشهد الخندق ، وبقية مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم } وقال الشافعي : لا تجوز الكتابة إلا على نجمين للاتفاق على جوازها كذلك . قال أبو محمد : لا حظ للنظر مع صحة الخبر . فإن قيل : لم قلتم إن العبد إذا أسلم وسيده كافر فهو حر - وهذا سلمان أسلم وسيده كافر ولم يعتق بذلك ؟ قلنا : لم نقل بهذا إلا لعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج إليه مسلما من عبيد أهل الطائف . ولقول الله تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } [ ص: 226 ] والطائف بعد الخندق بدهر ، وقصة سلمان ، موافقة لمعهود الأصل فصح بنزول الآية نسخ جواز تملك الكافر للمؤمن ، وبقي سائر الخبر على ما فيه - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث